"ببلدح" (*)، فَقَالت قُرَيشٌ: أَيْنَ؟ فقال: بَعَثَنى رسولُ اللَّهِ -ﷺ- إِليكُمْ لأدعُوَكُمْ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى- جَلَّ ثَنَاؤُه، وَإلَى الإِسْلَامِ، ويُخبركُم أَنَّا لَمْ "نأت" لقِتَالِ أَحَدٍ وَإِنَّا جِئْنَا عمَّارًا، فَدَعَاهُم عُثمَانُ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالُوا: قْد سَمِعْنَا مَا تَقُولُ فَانْفُذْ لِحَاجَتكَ، وقَامَ إِلَيْه أَبَانُ بن سَعيد بْنِ العَاصِ فَرَحَّبَ بِهِ، وَأَسرجَ فَرَسَهُ، فَحَملَ عُثْمَانَ عَلَى الفَرَسِ فَأجَارَهُ وَرَدفهُ أَبَانُ حَتَّى جَاءَ مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّ قُريشًا بَعثُوا بُديْلَ بْنَ ورْقَاءَ الخُزَاعىَّ وَأَخَا بَنِى كنَانَةَ، ثُمَّ جَاءَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثقفىُّ فَذكرَ الحَدِيثَ بِمَا قَالُوا وَقِيلَ لهُم، وَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قُرَيْشٍ وَقَالَ: إِنَّمَا جَاءَ الرَّجُلُ وَأصْحَابُهُ عُمَّارًا فَخَلُّوا بَيْنَه وبَيْنَ البَيْت فْلَيطُوفُوا، فَشَتَمُوهُ، ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرو، وحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزَّى وَمكرزَ بْنَ حَفْصٍ يُصْلِحُوا عَلَيْهم، فَكَلَّموا رَسُولَ اللَّه -ﷺ- ودَعَوْهُ إِلَى الصُّلحِ وَالمُوَادَعَة، فَلَمَّا لَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وهم عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقَم لَهُمْ مَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْح، والموادعة، وقد أمر بعضهم بعضًا وتزاوروا فبينما هُمْ كَذَلِكَ وَطَوَائِفُ من المُسْلِمِين فِى المُشْرِكِينَ لَا يخَافُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ينتظِرُونَ الصُّلحَ والهُدْنَةَ إذ رَمَى رَجُلٌ مِنْ أَحَدِ الفَرِيقَينِ رَجُلًا مِن الفَرِيق الآخَرِ فَكَانَتْ معركةٌ، وَتَرَامُوا بِالنَبْلِ والحجَارة، وَصاح الفريقانِ كلاهُمَا، وارتَهَنَ كُلُّ واحِد مِن الفرِيقين مَنْ فِيهِمْ، فَارْتَهَنَ المسِلمُون سُهَيْل بْنَ عمرو وَمَنْ أَتَاهُم من المشركين وارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان أتاهم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -ﷺ- وَدَعَا رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى البَيْعَةِ، ونادى مُنَادِى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- أَلَا إِنَّ رُوحَ القُدُس قَدْ نَزَلَ عَلَى
(*) ببلدح: اسم موضع بالحجاز قرب مكة. النهاية جـ ١ ص، ١٥٠.