تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ - ثاب خبر، ثاب خبر، أَلَا أُخْبرُكُم عَن جَيْشِكُم هذَا الغازى، فانْطَلَقُوا، فَلقُوا الْعَدُوَّ، فأُصيبَ زيد شهيدًا فاسْتَغْفروا له، فاسْتَغْفَرَ له النَّاس، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَر بْن أَبى طَالِب، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، شَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَة، فاسْتَغْفَرَ لَه النَّاسُ، ثُمَّ أَخَذَ اللوَاء عَبْدُ الله بن رَوَاحَة، فَثَبَّت قَدَميه حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، شهِدَ لَهُ بالشَّهَادَة فاسْتَغْفروا له، فاسْتغْفر لَه النَّاس، ثُمَّ أَخَذَ اللوَاء خَالِدُ بن الَوِليد، وَلم يَكُن مِن الأمَرَاء، هُوَ أمَّر نَفْسَه، ثم رَفَعَ رسولُ الله - ﷺ -، إِصْبَعَيْه فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَذَا سَيْفٌ من سيوفِكَ، فانتقمْ به، وَفى لَفْظ فائت بنصرهِ، فَسُمِّى خَالِد سَيْف الله، ثُمَّ قَالَ: انْفِروُا وَأمدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخلفَن أَحد منكُم، فَنَفَرَ النَّاسُ في حَر شَدِيدٍ مشاة وَركبانًا فَبينمَا هُم لَيَلة مسائلين (*) عَن الطريقِ، إِذْ نَعَسَ رسُولُ الله - ﷺ -، حَتى مَالَ عَن الرحلِ، فأتيته فدعمته بيدى فلمَّا وجد مس يد رجل اعْتَدَلَ، فَقَالَ: مَن هَذا؟ فَقُلتُ: أَبُو قَتَادة، فَقَالَ في الثَّانِية او الثَّالثة، مَا أَرانِى إلا قَدْ شَقَقْتُ عَليكَ منذُ الليلةِ، قُلْتُ: كلا حتى يَذهَبَ كَرَاك، قَالَ: إِنِّى أَخافُ أَنْ يخذل الناسُ، قَالَ: كَلا بأبى أَنتَ وأمِّى، فابغنا مَكانَا خميرًا، فَعَدْلتُ عَن الطريقِ، فَإِذا أَنَا بِعقْدَة مِنْ شجر، فجئتُ فَقُلْتُ، يَا رسُولَ الله، هَذِه عقْدة من شَجَر قَد أصْبتُها، فعَدَل رسولُ الله - ﷺ - وَعَدَلَ مَعَهُ مَنْ يليهِ مِنْ أَهْل الطريقِ، فَنَزَلوا واستتروا بالعُقْدَة من الطريق فَمَا استيقظنا إلا بالشَّمْسِ طالِعَةً عَلَيْنَا، فَقُمْنَا ونحْنُ وهلين (* *) فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ - رويدًا رويدًا، حَتَّى تعالت الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ يُصَلِّى هَاتين الركعَتين قَبلَ صَلاة الغَدَاةِ، فُليُصَلهمَا فَصَلَاهُما مَن كَانَ يُصَلِّيهما ومَن كَانَ

(*) ليلة مسائلين: هكذا بالمخطوطة.

(* *) ونحن وهلين: هكذا بالمخطوطة، ولعل الصواب ونحن وَلِهُونَ: والوله: التحير والدهشة.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٢ · الصفحة ٦٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٢ · ص ٦٠٦