٦١١/ ١٩ - "عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَشَكَا إِلَيْه أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمْ يَرَمِنْهُ مَا يُحِبُّ، وَرَأَى أَمْرًا يَكْرَهُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: إنهم (*) سَتَرَونَ بَعْدِي أَثَرَةً، قَالَ: فَأَيُّ شَىْءٍ قَالَ لَكُمْ؟ قالَ: قَالَ: اصْبِرُوا، فَقَالَ: وَالله لَا أَسْأَلُكَ شَيْئًا أَبَدًا، وَقَدِمَ الْبصْرَةَ فَنَزلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ وَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ بِكَ كمَا صَنَعْتَ بِرَسُولِ الله - ﷺ - فَأَمَرَ أَهْلَهُ فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ فَخَرَجُوا وَقَالَ: لَكَ مَا فِي الْبَيْتِ كُلِّهِ وأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَعِشْرِينَ مَمْلُوكًا".
الروياني وابن عساكر (١).
٦١١/ ٢٠ - "عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو أيُّوبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَجْرَأُهُ عَلَى الله -تَعَالَى- وَعَلَى رَسُولِهِ، لَا أُكَلِّمُهُ أَبَدًا وَلَا يَأوينِي وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ".
(*) هكذا بالأصل، وفي الكنز والمراجع (إنكم) وهو الصواب.
(١) تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر ٥/ ٤٤ في ترجمة: خالد بن زيد بن كليب. . . بلفظ: وعن حبيب ابن أبي ثابت، أن أبا أيوب قدم البصرة على ابن عباس ففرغ له بيته، وقال: لأصنعه بك ما صنعت برسول الله - ﷺ -، كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفًا. فأعطاه أربعين ألفًا وعشرين مملوكًا وقال: لك ما في البيت كله، ورواه الحافظ بلفظ آخر، وهو: وأتى معاوية فشكا إليه أن عليه دينًا فلم ير منه ما يحب، ورأى أمرًا كرهه، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنكم سترون بعدي أثرة. قال: فأي شئ قال لكم؟ قال: "اصبروا" قال: فوالله لا أسألك شيئا أبدًا. وقدم البصرة، فنزل على ابن عباس ففرغ له بيته" الحديث.
(الأثرة) بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثر يؤثر إيثارًا: إذا أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ والاستئثار: الإنفراد بالشئ.