تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَخَذ رَايَة الْخَزْرجَ سَعْد بن عُبَادَة وَرَسُولُ الله - ﷺ - قَائِمٌ تَحْتَهَا وَأَصْحَابُه مُحْدِقُونَ بِهِ وَدَفَعَ لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى أَبِى الرَّدْم الْعَبْدِى آخِرَ النَّهَارِ، وَنَظَرْتُ إِلَى لِوَاء الأَوْسِ مَعَ أسَيدِ ابن حُضَيْر، فَنَاوَشَهُم سَاعَةً واقْتَتَلُوا عَلَى الاختِلَاطِ مِنَ الصُّفُوفِ، وَنَادَى الْمُشْرِكُونَ بِشعَارِهِم بِالْعُزَّى وَبِالْهبل، فَأرْجَعَوا وَالله فِينَا قَتْلًا ذَرِيعًا، وَنَالُوا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - مَا نَالُوا، أَلا وَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ رَسُول الله - ﷺ - زالَ شِبْرًا وَاحِدًا، إنَّهُ لَفِى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيَنوب إلَيْهِ طَائفَة مِنْ أَصْحَابِه مَرَّةً وَتَتَفَرَّق عَنْهُ مَرَّةً، فَرُبَّما رَأَيْتهُ قَائِمًا يَرْمِى عَنْ قَوْمِه أَوْ يَرمىِ بِالْحَجَرِ حَتَّىَ تَحَاجَزُوا وَثَبَتَ رَسُولُ الله - ﷺ - كَما هُو في عِصَابَةٍ صَبَرُوا مَعَه، أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا: سَبْعَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَسَبْعَة مِنَ الأَنْصَارِ: أَبُو بَكْرٍ وَعْبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعَلِى بن أَبِى طَالِب، وسَعْد بن أبى وَقَّاص، وَطَلَحَة بن عُبَيْدِ الله، وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجَراح، والزُّبيْر بن الْعَوام، وَمِنَ الأَنْصَارِ: الْحبَاب بن الْمُنْذِر، وأبُو دجَانَهَ وَعَاصِم بن ثَابِتٍ، والْحَارِث بن الصُّمَّة، وَسَهْل بن حُنَيف، وَأُسَيْد بن الْحضَيْر، وسَعْد بن مُعَاذ".

الواقدى، كر (١).

(١) الحديث في سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد -المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- ج ٤ ص ٢٩١، ٢٩٢ الباب الثالث عشر في غزوة أحد -ذكر ثبات رسول الله - ﷺ - بلفظ (روى البيهقى عن المقداد ابن عمرو - رضي الله عنه - فذكر حديثا في يوم أحد وقال: فأوجعوا والله والله فينا قتلا ذريعا، ونالوا من رسول الله - ﷺ - ما نالوا ألا والذى بعثه بالحق إن زال رسول الله - ﷺ - شبرا واحدا، وإنه لفى وجه العدو ويفئ إليه طائفة من أصحابه مرة، وتفترق مرة عنه، فربما رأيته قائما يرمى عن قوسه، ويرمى بالحجر حتى تحاجزوا وثبت رسول الله - ﷺ - في عصابة ثبتت معه، وقال محمد بن عمر: ثبت رسول الله - ﷺ - مكانه ما يزول قدما واحدا، بل وقف في وجه العدو، وما يزال يرمى، عن قوسه حتى تقطع وتره وبقيت في يده منه قطعة تكون شبرا في شية القوس، فأخذ القوس عكاشة بن محض ليوتره له، فقال: يا رسول الله لا يبلغ الوتر، فقال: مده فيبلغ، قال عكاشة: فوالذى بعثه بالحق لمددنه حتى بلغ وطويت منه لَيَّتين أو ثلاثًا على شية القوس، ثم أخذ رسول الله - ﷺ - قوسه، فما زال يرمى به وأبو طلحة يستره متترسا عنه حتى تحطمت القوس وصارت شظايا، وفنيت نُبْلُه، فأخذ القوس قتادة بن النعمان فلم تزل عنده، ورمى رسول الله - ﷺ - =

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٢ · ص ١٨٢