تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالتَّوْفِيقَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِى فَلَا تَحُلَّنَّ عِقَالًا عَقَلَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - وَلَا تَعْقِلَنَّ عِقَالًا حَلَّهُ رَسُولُ الله - ﷺ - وَالسَّلَامُ، فَبَكَيْتُ بُكَاءً طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجْتُ عَلَيْهِمْ فَأعْلَمْتُهمْ فَبَكَوْا وَعَزَّوْنِى، فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِى وَلِينَا بَعْدَهُ، مَا تَجِدُونَهُ فِى كِتَابِكُمْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِعَمَلِ صَاحِبِهِ الْيَسِيرَ ثُمَّ يَمُوتُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ يَلِيكُمْ قَرْنُ الْحَدِيدِ فَيَمْلأُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، لَا يَأخُذُهُ فِى الله لَوْمَةُ لَائِمِ، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: يُقْتَلُ، قُلْتُ: يُقْتَلُ؟ قَالَ: إِى وَالله يُقْتَلنَّ قُلْتُ: مِنْ مَلأٍ أَمْ مِنْ غيلَةٍ، قَالَ: بَلْ غِيلَةً، فَكَانَتْ أَهْوَنَ عَلَىَّ، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ وانْقَطَعَ مِنْ كِتَابِ الشَّيْخِ".

كر (١).

(١) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ١٩/ ٢٣٩ ترجمة عمرو بن العاص بلفظ: عن عمرو بن العاص قال: بعثنى رسول الله - ﷺ - واليا على عمان، فأتيتها، فخرج إلىّ أساقفهم ورهبانهم، فقالوا: مَنْ أنت؟ قلت: عمرو بن العاص بن وائل السَّهمَّى، رجل من قريش، قالوا: ومن بعثك؟ قلتُ: رسول الله - ﷺ - قالوا: ومن هو؟ قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وهو رجل منَّا قد عرفناه وعرفنا نَسبَه، أمرنا بمكارم الأخلاق ونهانا عن مساوئها، وأمرنا أن نعبد الله وحده، قال: فصَيروا أمرهم إلى رجل منهم، فقال لى: هل به من علامة؟ قلت: نعم، لحمًا متراكبًا بين كتفيه يقال له: خاتم النبوة، فقال: فهل يأكل الصدقة؟ قلت: لا، قال: فهل يقبل الهديّة؟ قلت: نعم، ويثيب عليها، قال: فكيف الحرب بينه وبين قومه؟ فقلت: سجالًا، مرة له ومرّة عليه، قال: فأسلم وأسلموا، ثم قال لى: والله لئن كنت صدقتنى لقد مات في هذه الليلة، أو: لقد أتى على أجله في هذه الليلة قلت: ما تقول؟ قال: والله لئن كنتَ صدَقتنى لقد صدقْتُك، قال: فمكث أياما فإذا راكب قد أناخ يسأل عن عمرو بن العاص؟ فقمت إليه مَفزوعًا فناولنى كتابا فإذا عنوانه: من أبى بكر خليفة رسول الله - ﷺ - إلى عمرو بن العاص، فأخذت الكتاب ففككته فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من أبى بكر خليفة رسول الله - ﷺ - إلى عمرو بن العاص: سلام.

أما بعد: فإن الله - عز وجل - بعث نبيه - ﷺ - حين شاء، وأحياه ما شاء ثم توفاه حين شاء، وقد قال في كتابه الصادق: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وإن المسلمين قلّدونى أمر هذه الأمة عن غير إرادة منّى ولا محبة، فأسأل الله العون والتوفيق.

فإذا أتاك كتابى فلا تحلّنّ عقالًا عَقَله رسول الله - ﷺ - ولا تَعقلنّ عِقَالًا حلّهُ رسول الله - ﷺ - والسلام. =

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢١ · الصفحة ٧٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢١ · ص ٧٥٦