فَجَلَسْتُ أَوْ كَمَا قَالَ، فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْح جَعَلُوا يَذْهَبُونَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَاءَ ثَقِيلًا وَجِعًا - أَوْ يَكُونُ وَجِعًا - مِمَّا رَكِبُوهُ، قَالَ: إِنِّى أَجِدُنِى ثَقيلًا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَأسَهُ فِى حجْرِى، ثُمَّ إِنَّ هُنَيْنًا أَتَوا عَلَيْهِمْ ثيَابٌ بيضٌ طِوالٌ وَقَدْ أَغْفَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأُرْعِبْتُ أَشَدّ مِمَّا أَرْعِبْتُ الْمَرَّةَ الأُولَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَقَدْ أُعْطِىَ هَذَا الرَّجُلُ خَيْرًا - أَوْ كَمَا قَالُوا: إِنَّ عَيْنَيْه نَائِمَتانِ، أَوْ قَالَ: عَينهُ نَائِمَةٌ وَقَلْبُهُ يَقْظَانُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، هَلُمَّ فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا وَنُوَوِّلُ نَحْنُ أَوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وَتُأوِّلُونَ أَنْتُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ سيِّد أَوْ قَالُوا: هُوَ سيِّدُ بَنى بُنْيَانًا حَصِينًا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ الطَّعَامَ، فَمَنْ لَمْ يَأت طَعَامَهُ - أَوْ قَالُوا: لَمْ يَتَّبِعْهُ عَذَّبَهُ عَذَابًا شَدِيدًا، وقَالَ الآخَرُونَ: أمَّا السَّيِّدُ فَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا الْبُنْيَانُ فَهُوَ الإِسْلامُ وَالطَّعَامُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا الدَّاعِى، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ فِى الْجَنَّةِ، وَمنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ عُذِّبَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَيْقَظَ، قَالَ: مَا رَأَيْتَ يَابْنَ أمِّ عْبِدٍ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ كَذَاَ وَكَذَا فَقَالَ: يَا نَبِّىَ اللهِ! مَا خَفِى عَلَىَّ مِمَّا قَالُوا شَىْءٌ.
قَالَ نَبِىُّ اللهِ - ﷺ -: ما خَفِىَ عَلَىَّ مِمَا قَالُوا شَىْءٌ، قَالَ نَبِىُّ الله - ﷺ -: هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْملائِكَةِ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللهُ".
كر (١).
٤٣٠/ ٣٢٨ - "عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا".
(١) أخرجه مجمع الزوائد ج ٨/ ص ٢٦٠، ٢٦١ كتاب (علامات النبوة) باب: في مثله ومثل من أطاعه - ﷺ - مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه، وقال: في آخر الحديث: قلت: رواه الترمذى باختصار - رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عمر والبكالى، وذكره العجلى في ثقات التابعين وابن حبان وغيره في الصحابة. (فيخلبون حولى) أى: يخادعوننى. اهـ: نهاية ج ٢/ ص ٥٩.
(الزط): جنس من السودان والهنود. اهـ: نهاية ج ٢/ ص ٣٠٢.
(هنينا): قال في النهاية: الْهَنُ والْهَنٌ - بالتخفيف والتشديد - كناية عن الشئ ولا تذكره باسمه.