تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَدَقَتْ، فَأَنْتَ آمِنٌ، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِلاَمَ تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَأنِّى رَسُولُ الله، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُوْتِىَ الزَّكَاةَ، وَتَفْعَلَ وَتَفَعَلَ حتَّى عَدَّ خِصَالَ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَالله مَا دَعَوْتَ إلَّا إِلَى الحَقِّ وَأَمْرٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ قَدْ كنتَ وَالله فِينَا قَبْلَ أنْ تَدْعُوَ إِلَى مَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ أَصْدَقُنَا حَدِيثًا، وَأَبَرُّنَا بِرًا، ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِنِّى أَشْهَدُ ان لاَ إِلَهَ إلَّا الله، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ الله - ﷺ - ثمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! عَلِّمْنِى خَيْرَ شَىْءٍ أَقُولُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ: أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - تَقُولُ: أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنِّى مُسْلِمٌ مُهَاجِر مُجَاهِدٌ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: لاَ تَسْألنِى اليَوْمَ شَيْئًا أُعْطِيهِ أَحَدًا إلَّا أعْطَيْتُكهُ، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِنِّى أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِى كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا، أَوْ مسيرٍ أَوْ ضَعْتُ فِيهِ، أَوْ مَقَامٍ لَقِيتُكَ فِيهِ، أَوْ كَلاَمٍ قُلتُهُ في وَجْهِكَ، أَوْ أَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا، وَكُلَّ مَسِيرٍ سَارَ فِيهِ إِلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ المَسِيرِ إِطفَاءَ نُورِكَ، وَاغْفِرْ لَهُ مَا نَالَ مِنِّى مِنْ عِرْضٍ في وَجْهِى، أَوْ أَنَا غَائِبٌ عَنْهُ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: رَضِيتُ يَا رَسُولَ الله! ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَا، وَالله يَا رَسُولَ الله! لاَ أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أَنْفَقْتُهَا في صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ الله إلَّا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا في سَبِيلِ الله، وَلاَ قِتَالًا كُنْتُ أُقَاتِلُ في صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ الله إلَّا ابْتَلَيْتُ ضِعْفَهُ في سَبِيل الله، ثمَّ اجْتَهَدَ في القِتَالِ حتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، فَرَدَّ رَسُولُ الله - ﷺ - امْرَأَتَهُ بِذَلِكَ النّكاحِ الأوَّلِ، قَالَ الوَاقِدِى عَنْ رِجَالِهِ: وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرو يَوْمَ حُنَيْنٍ: لاَ يختبرهما مُحَمَّدٌ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ عِكْرِمَةُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ يَقُولُ إِنَّمَا الأَمْرُ بِيَدِ الله وَلَيْسَ إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنَ الأمْرِ شَىْءٌ إنه أُديِل عَلَيْهِ اليَوْمَ، فَإِنَّ لَهُ العَاقِبَةَ غَدًا، قَالَ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: وَالله إِنَّ عَهْدَكَ بِخِلاَفِه لحَدِيثٌ، قَالَ: يَا أَبَا يَزِيدَ! إِنَّا كُنَّا وَالله نُوضِعُ في غيْرِ شَىْءٍ، وَعُقُولُنَا عُقُولُنَا تَعْبُدُ حَجَرًا لاَ يَضُرُّ وَلاَ يَنْفَعُ".

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٠ · ص ٥٦٦