تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ امْضِ أَمَامَك فَمَضَيْتُ سَاعَةً فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ مِنْ دَمٍ وَفِيهِ رَجُل يَسْبَحُ وَعَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ يَجْمَعُ حِجَارَةً قَدْ أَحْمَاهَا، قَدْ تَرَكَها مِثْلَ الْجَمْرَةِ، كُلَّما دَنَا مِنْهُ أَلْقَمَهُ حَجَرًا لِلَّذى فِى الدَّمِ فَيَرْجِعُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله! مَا هَذَا؟ قَالَ: امْضِ أَمَامَكَ، فَمَضَيْتُ سَاعَةً، فَإِذَا أَنَا بِرَوْضَةٍ قَدْ مُلِئَتْ أَطْفَالًا، وَوَسَطهُمْ رَجُلٌ يَكَادُ يُرى رَأسُهُ طُولًا فِى السَّمَاءِ، قُلْتُ: سُبْحانَ الله! مَا هَذَا؟ فَقالَ: امْضِ أَمَامَكَ، فَمَضَيْتُ سَاعَةً، فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَة لَو اجْتَمَعَ تَحْتَها الْخَلْقُ لأظَلَّتْهُمْ، وَتَحْتَها رَجُلاَن، وَاحِدٌ يَجْمَعُ حَطَبًا، واْلآخَرُ يُوقَدُ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هَذَا؟ ! فَقَالَ: ارْقهِ، فَرَقَيْتُ سَاعَةً، فَإِذَا أَنَا بِمَدينَةِ مَبْنِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةِ، وَإِذَا أَهْلُهَا شِقٌّ مِنْهُمْ سُودٌ وَشِقٌّ مِنْهُمْ بِيضٌ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هذَا؟ قَالَ: امْضِ أَمَامَكَ، هَلْ تَدْرى أَيْنَ مَآبكُ؟ قُلْتُ: مَآبِى عِنْدَ اللهِ - عز وجل -، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: انْظُرْ إِلَى السَّماءِ فَإِذَا أَنَا برَائِيَةٍ، قَالَ: ذَلِكَ مَآبُكَ، قُلْتُ: ألاَ تُخْبِرُنِى عَمَّا رَأَيْتُ؟ قَالَ: لاَ تُفَارِقْنِى وَسَلْنِى عَمَّا بَدَا لَكَ، وَإِذَا بِمَدِينَةٍ أَوْسَعَ مِنْهَا وَوَسَطُهَا نَهْرٌ مَاؤُهُ أَشَدُ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ فِيه رِجَالٌ مُشَمِّرُونَ يَشُدُّونَ إِلَى الْمَدِينَةِ الأُخْرَى، فيضفُونَهُمْ فِى ذَلكَ النَّهْرِ، فَيَخْرُجُونَ بِيضًا نِقَاءً، فَقُلْتُ: أَخْبِرنِى عَنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ الأُخْرَى قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا فِيها نَاسٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا، وآخَرَ سَيْئًا فَتابَوا فَتَابَ الله عَلَيْهِمْ، قُلْتُ: فَالرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ كَانَا يُوقِدانِ النَّارَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: ذَلِكَ مَلَكَا جَهَنَّم يُحْمُونَ جَهَنَّمَ لأَعْداء اللهِ - عَزَوَجَلَّ - يَوْمَ الْقِيامَة، قُلْتُ: فالرَّوْضَةُ، قَالَ: أُولَئِكَ الأَطْفَالُ وُكِّلَ بِهِمْ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلاَم - يُرَبِّيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: فَالَّذِى يَسْبَحُ فِى الدَّمِ؟ قَالَ: ذَاكَ صَاحِبُ الرِّبَا، ذَاكَ طَعَامُهُ فِى الْقَبْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: فَالَّذِى يُشْدَخُ رَأسُهُ؟ قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْقُرآنَ وَنَامَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيه لاَ يَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا، كُلَّمَا رَقَدَ دُقَّ رَأسُهُ فِى الْقَبْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ يَدَعُونَهُ يَنَامُ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِى يُشَقُّ شِدْقُهُ، قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ كَذَابٌ".

قط في الأفراد، كر (١).

(١) اذكر التعليق المذكور في رقم "٧" بمراجعه.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٠ · ص ٣٧٤