تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَطَع أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ فيهَا نَفْسُهُ، قَالَ سَلَمَة: فَلَقيتُ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَقالُوا: بَطَلَ (عَمَلُ) عامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ! فَجِئْتُ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - أبكى، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَبَطَلَ عَمَلُ عَامرٍ؟ قَالَ: مَنْ قالَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ! أُناسٌ مِنْ أَصْحابِكَ! قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ! بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْن، حِينَ خرج إِلَى خَيْبَرَ. جَعَلَ يَرْجُزُ بِأَصْحابِ النَّبىِّ - ﷺ -، وَفِيهِمُ النَّبِىُّ - ﷺ - يَسُوقُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ:

تَالله، لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنا ... وَلَا تَصَدَّقْنا وَلَا صَلَّيْنا (*)

إِنَّ الَّذِينَ (قَدْ) (* *) بَغوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا

وَنَحْنُ عَنْ فَضْلكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتْ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقيْنا

وأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عامرٌ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ! قَال: وَمَا اسْتَغفَرَ لإِنْسانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَلَّما سَمعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ مَا مَتَّعتنَا بِعَامِرٍ: فَقَامَ فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرْسَلَنِى إِلَى عَلِىٍّ فَقالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَومَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُه، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِى عَيْنَيْه، ثُمَّ أَعْطاهُ الرَّايَةَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفهِ فَقَالَ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى مَرْحَبُ ... شاكِى السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرِّبُ

إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلْهبُ

فَقالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالبٍ:

(*) في بعض الروايات (وما تصدقنا وما صلينا) الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٢ ص ٨٠ - ٨١.

(* *) في بعض الروايات (إن الذين كفروا علينا).

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٠ · ص ٣٥٧