الفَجْرِ، فَإِذَا صَلَّى المَكْتُوبَةَ أسْبغَ الوُضُوءَ وَأَتَمَّهُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُفْطِرًا، قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو: فَرَمَقْتُهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ وَأيَّامهن لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى غَيْرَ أنِّى لاَ أسْمَعُهُ يَقُولُ إِلاَّ خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَت الّليَالى الثلاَثُ، وَكدْتُ أحْتَقِرُ عَمَلَهُ قُلتُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِى وَبَيْنَ أبِى غَضَبٌ وَلاَ هجْرَةٌ، وَلَكِنِّي سَمعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ فيكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِى ثَلاَثَةِ مَجَالِسَ: يَطلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ فَاطَّلَعْتَ أُولَئِكَ المرَّاتِ الثَّلاَثِ، فأرَدْتُ أنْ آوِىَ إِلَيْكَ حَتَّى أنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأقْتدىَ بِكَ، فَلَمْ أرَكَ تَعْمَلُ كَبِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِى بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ الَّذِى قَدْ رَأيْتَ، غَيْرَ أَنِّى لاَ أجِدُ في نَفْسِى سُوءًا لأحدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَلاَ أقُولُ، قَالَ: هَذِهِ الَّتِى قَدْ بَلَغَتْ بِكَ، وَهِىَ الَّتِى لاَ أُطِيقُ ".
ورجاله رجال الصحيح، كر؛ إلا أن ابن شهاب قال: حدثنى من لا أتهم عن أنس (١).
٨٥/ ٢٢٤ - " عَنْ أنَسٍ قَالَ: جَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ -، وَقَدْ كانَ قَسَمَ طَعَامًا فَذُكِرَ لَهُ أهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأنْصَارِ مِنْ بَنِى ظَفَرٍ فِيهِمْ حَاجَةٌ، وَجُلُّ أهْلِ ذَلِكَ البَيْتِ نِسْوةٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ -: تَرَكْتَنَا يَا أُسَيْدُ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِى أيْدينَا، فَإِذَا سَمِعْتَ بِشَئٍ قَدْ جَاءَنَا فاذكرْ لى أهْلَ ذَلكَ البَيْتِ، فَجَاءَهُ بَعْدَ ذلِكَ طَعَامٌ مِنْ خبزِ شَعيرٍ أوْ تَمْرٍ فَقَسَم رَسُولُ الله - ﷺ - فِى النَّاسِ، وَقَسَمَ فِى الأنْصَارِ فَأجْزَلَ، وَقَسَمَ فِى أهْلِ ذَلِكَ البَيْتِ فأَجْزَلَ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مُتَشَكِّرًا: جَزَاكَ الله أىْ نَبِىَّ الله أطيَبَ الجَزَاءِ، أَوْ قَالَ: خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: وأنْتُمْ مَعْشَرَ الأنْصَارِ فَجَزَاكُمُ الله أطيَبَ الجَزَاءِ، أوْ قَالَ: خَيْرًا؛ فَإنَّكُمْ مَا عُلِمْتُمْ (*) أعِفَّةٌ صُبُرٌ، وَسَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فِى الأمْرِ وَالقَسمِ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلقَوْنِى عَلَى الحَوْضِ ".
(١) ورد هذا الحديث في تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر، (ترجمة سعد بن مالك بن أبى وقاص) ج ٦ ص ١٠١ من رواية عبد الله بن عمر مع اختلاف في اللفظ.
وفى مصنف عبد الرزاق كتاب (الجامع) باب الرخص والشدائد، ج ١١ ص ٢٨٧ رقم ٢٠٥٥٩ مثله، ومسند أحمد ٣/ ١٦٦ نحوه.
(*) كذا بالأصل وفى تهذيب ابن عساكر: (ما علمت).