تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَدَّمْتُ لِهَذَا، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ تَرْزُقُ عيَالِى مِنْ بَعْدِى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ (١) فلو تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ كثِيرًا، وَبَكَيْتَ قَلِيلًا، ثُمَّ يُقَالُ لِلْغَنِيِّ الآخَرِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَانَ لِى عيَالٌ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ، فَيَقُولُ الله تبارك وتعالى: أَلَمْ أَخْلُقْكَ وَإِيَّاهُم سَوَاءً وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمْ الْعَيْلَةَ، قَالَ: فَقَدْ أَصَابَهُمْ مَا حَذِرْتَ عَلَيْهِمْ، فَاذْهَبْ! فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كثِيرًا، (وَقَالَ لأَحَدِ الْفَقِيرَيْنِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبَّ كَانَ لِى عِيَالٌ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ، فَيَقُولُ تبارك وتعالى: أَلَمْ أَخْلُقْكَ وَإِيَّاهُمْ سَواءً وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ، قَالَ: فَقَد أَصَابَهُمْ مَا حَذَرْتَ عَلَيْهِمْ، فَاذْهَبْ! فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كَثِيرًا (٢) وَقَالَ لأَحَد الْفَقِيرَيْنِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ، وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَنِى صَحِيحًا فَصِيحًا وَعَلَّمْتَنِى أسْمَاءَكَ وَدُعَاءَكَ، وَلَوْ كُنْتَ أكْثَرْتَ لِى لَخَشِيتُ أَنْ تُشْغِلَنِى عَنْ طَاعَتِكَ، فقَدْ رَضِيتُ عَنْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ: وَأَنَا رَاضٍ عَنْكَ فَاذْهَبْ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ كثِيرًا وَلَبَكَيْتَ قَلِيلًا، وَقَالَ لِلْفَقِيرِ الآخَرِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَعْطِنِى (٣) شَيْئًا تَسْأَلْنِى عَلَيْهِ (٤) فَيَقُولُ: أَلَمْ أَخْلُقْكَ صَحِيحًا فَصِيحًا، وَخَلَقْتُكَ سَمِيعًا بَصِيرًا، وَقُلْتُ: ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنِّى نَسِيتُ، قَالَ: وَأنَا أَنْسَاكَ الْيَومَ، فَاذْهَبْ فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَك عِنْدِى لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كَثِيرًا".

ابن جرير.

(١) هكذا في الأصل، وفى الكنز فلو حديث رقم ١٧١٠٩.

(٢) هكذا في الأصل، وفى الكنز ما بين القوسين غير موجود.

(٣) هكذا في الأصل وفى الكنز: ما أعطيتنى.

(٤) هكذا في الأصل وفى الكنز: عنه.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٨ · ص ٢٦٦