تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طس (١).

٤/ ٧٠٢ - "عَنْ أُسَيْد بْنِ صَفْوانَ صاحِبِ رسول الله - ﷺ - قَالَ: لَما تُوفِّىَ أَبُو بَكْرٍ سَجَّوْهُ ثَوْبًا وَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ، وَدُهِشَ النَّاسُ كَيَومَ قُبضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وجَاءَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِب مُسْرِعًا بَاكِيًا مُسْتَرْجعًا وَهُوَ يَقُولُ: الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلاَفَةُ النبوَّةِ حَتَّى وَقفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذى فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ الله أَبَا بَكْرٍ! ! كنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلاَمًا، وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا، وَأَكْثَرَهُمْ يَقِينًا، وَأَعْظَمَهُمْ غَنَاءً، وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وآمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَأَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً، وَأَعْظَمَهُمْ مَنَاقِبَ، وَأَكْثرَهُمْ سَوَابِقَ، وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْيًا وَسَمْتًا وَخُلُقًا وَدَلا، وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ، فجزاك الله عَنِ الإِسْلاَمِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَالْمُسْلِميِنَ خَيْرًا صَدِّيقًا، قَالَ الله تعالى: جَاءَ بِالصِّدْقِ يَعْني: مُحَّمدًا، وَصَدَّقَ بِهِ يَعْني أَبَا بَكْرٍ، آسَيْتَهُ حينَ بَخِلُوا، وَكُنْتَ مَعَهُ حِينَ قَعدُوَا، صَحِبْتَهُ في الشِّدَّة أَكْرَمَ صُحْبَةٍ ثَانِىَ اثْنَيْنِ في الْغَارِ والْمَنْزِلِ، رَفيِقُهُ في الْهِجْرَةِ وَمَواطِنِ الْكُرْهِ، خَلَفْتَهُ في أُمَّتِهِ بِأَحْسَنِ الْخِلاَفَةِ حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وَقُمْتَ بِدِينِ الله قِيَامًا لَمْ يَقُمْهُ خَلِيفَةُ نبى قبلك قربته حِينَ ضَعُفَ أَصْحَاُبهُ، وَبَرزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا، وَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا، وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَكنْتَ خَلِيفَةً حَقّا، لَمْ يُنَازعْ بِزَعْم الْمُنَافِقِينَ، وَطَعْنِ الْحَاسِدينَ، وَكُرْهِ الْفَاسِقيِنَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ، فَعُمْتَ بِالأمْرِ حِينَ فَشِلُوا، وَمَضَيْتَ بِنُورِ اللهِ حِينَ وَقَفُوا، وَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا، كنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا، وَأعْلاَهُمْ فَوْقًا، وَأَقَلَّهَمْ كَلاَمًا، وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقًا، وَأَشَدَّهُمْ يَقينًا، وَأَشْجَعَهُمْ قَلبًا، وَأَحْسَنَهُمْ عَقْلًا، وَأَعْرَفَهُمْ بالأُمُورِ وَكُنْتَ وَاللهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا أَوَّلًا حِينَ تَفرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وآخِرًا حِينَ فَلُّوا، كنْتَ لِلمُؤْمِنيِنَ أبًا رَحِيمًا، إِذ صَارُوا

(١) الأثر في مجمع الزوائد للهيثمى كتاب (المناقب) باب: منزلة على - رضي الله عنه - ج ٩ ص ١١٠ عن علىّ - رضي الله عنه - بلفظه مع احتلاف يسير.

وقال الهيثمى: رواه الطبرانى في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٧ · ص ٥٥٧