٤/ ٤١٦ - "عن على قال: خَرجتُ في غَدَاةٍ شَاتِيَة منْ بَيْتِى جَائِعًا حرضا وَقَد أَذْلَقَنِى الْبَرْدُ، فَأَخَذْتُ إِهَابًا مَقْطُوعًا قَدْ كَانَ عِنْدَنَا فَجِئْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلتُهُ فِى عُنُقِى، ثُمَّ حَزَمْتُهُ عَلَى صَدْرِى أَسْتَدْفِئُ بِهِ، وَالله مَا فِى بَيْتِى شَىْءٌ آكُلُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فِى بَيْتِ النَّبِىِّ - ﷺ - لَسَلَّفَنِى، فَخَرَجْتُ فِى بَعْضِ نَوَاحِى الْمَدينَة فَاطَّلَعْتُ إِلَى يَهُودىٍّ فِى حَائط مِنْ نُقْرَة جِدَارِه فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِىُّ؟ ! هَلْ لَكَ فِى كُلًّ دَلْو بِتَمْرَة؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَافْتَتَحَ الْحَائِطَ فَفَتَحَ لِى، فَدَخَلتُ فَجَعَلتُ أَنْزِعُ دَلْوَا وَيُعْطِينى تَمْرَةً، حَتَّى إِذَا مَلأتُ كَفِّى قُلتُ: حَسبِى مِنْكَ الآنَ، فَأَكَلتُهُن ثُمَّ كَرَعْتُ فِى الْمَاء، ثُمَّ جئْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِى الْمَسجدِ وَهُوَ فِى عِصَابَة مِنْ أَصْحَابِه، فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عمَيْرٍ فِى بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَة، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ الله - ﷺ - ذَكَر مَاَ كَانَ فيه مِنَ النَّعيم، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِى هُوَ عَلَيْهَا انْذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُم إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِى حُلَّةٍ وَرَاحَ في أُخْرَى وَسُتِرَتْ بُيُوتُكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ قُلنَا: نَحْنُ يوْمَئِذٍ خَيْر نُكْفَى الْمَؤُونَةَ، وَنَتَفَرَّغُ لِلعِبَادَةِ، قَالَ: لاَ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ".
ابن راهويه، وهناد، ت، وقال حسن غريب، ع (١).
(١) الأثر أورده الترمذى في الجامع الصحيح، باب: (صفة القيامة) ج ٤ ص ٥٩، ٦٠ رقم ٢٥٩١ بلفظ: حدثنا هناد، أخبرنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثى يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظى قال: حدثنى من سمع على بن أبى طالب يقول: خرجت في يوم شات من بيت رسول الله - ﷺ - وقد أخذت إهابًا معطوفًا فجوبت وسطه فأدخلته في عنقى وشددت وسطى فحزمته بخوص النخل، وإنى لشديد الجوع، ولو كان في بيت رسول الله - ﷺ - طعام لطعمت منه فخرجت ألتمس شيئًا فمررت بيهودى في مال له وهو يسقى ببكرة له فاطلعت عليه من ثُلمَة في الحائط، فقال: مالك يا أعرابى؟ هل لك في دلو بتمرة؟ فقلت: نعم، فافتتح الباب حتى أدخل، ففتح فدخلت فأعطانى دلوه، فكلما نزعت دلوًا أعطانى تمرة، حتى إذا امتلأت كلفى أرسلت دلوه، وقلت: حسبى: فأكلتها، ثم جرعت من الماء فشربت، ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله - ﷺ - فيه" هذا حديث حسن غريب. وتكملة هذا الحديث في حديث آخر، ص ٦١ رقم ٢٥٩٤ بلفظ: حدثنا هناد، أخبرنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثى يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظى، قال: حدثنى من سمع على بن أبى طالب يقول: إِنا لجلوس مع رسول الله - ﷺ - في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلَّا بُردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله - ﷺ - بكى للذى كان يه من النعمة والذى هو فيما اليومِ. ثم قال رسول الله - ﷺ -: "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حُلة وراح في حُلة، ووضعت ين يديه صَحْفةٌ ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ قالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير ما اليوم؛ نتفرغ للعبادة وَنكُفَى المؤْنة. فقال رسول الله - ﷺ -: لا، أنتم اليوم خير منكم يومئذ! هذا حديث حسن غريب؛ =