عَلَيْكُمْ رَجُلًا مْنِكُمْ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ، فَقَامُوا وَعَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ مُسْنِدُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّه: أَتُؤمِّرُونَ وَأمِيرُ الْمُؤمنينَ حَىٌّ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا؛ وَلْيُصَلِّ صُهَيبٌ ثَلَاثًا وَانْتَظِرُوا طَلْحَةَ، وَتَشاوَرُوا فِى أَمْرِكُمْ، فَأمِّرُوا عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ فَمَنْ خَالَفَهُ فاضْرِبُوا رَأسَه، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَاقْرَأ عليها السلام وَقُلْ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِكِ وَلَا يُضيِّقُ عَلَيْكِ فَإِنِّى أحبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِكِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْكِ فَلَعَمْرِى لَقْدُ دُفِنَ فِى هَذَا الْبَقيعِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ، فَجَاءَهَا الرَّسُولُ فَقَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّنِى وَلَا يُضَيِّقُ عَلَىَّ، قَالَ: فَادْفِنُونِى مَعَهُمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ المَوْتُ يَغْشَاهُ وَأَنَا أُمْسِكُهُ إِلَى صَدْرِى، قَالَ: وَيْحَكَ ضَعْ رَأسِى بِالأَرْضِ فَأَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ فَوَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَفَاقَ فَقَالَ: وَيْحَكَ ضَعْ رَأسِى بِالأَرْضِ، فَوَضَعْتُ رَأسَهُ بِالأَرْضِ فَعَفَرَهُ بِالتُّرَابِ وَقَالَ: وَيْلَ عُمَرَ، وَيْلَ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّه لَهُ".
ش (١).
٢/ ٢٣٥٠ - "عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِى قَوْلِهِ (تَعَالَى): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِى عُثْمَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ؛ قَبَضَ مِنْهُ النَّبِىُّ -ﷺ- مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ وَدَخَلَ بِه الْبَيْتَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ فَدَفَعَ إِلَيْه الْمِفْتَاحَ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- مِنَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: "فِدَاهُ أَبِى وَأُمِّي" مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ".
(١) الأثر في كنز العمال (وفاة عمر بن الخطاب) جـ ١٢ ص ٦٩١ رقم ٣٦٠٧٦ بلفظ المصنف وعزوه.
والأثر في مصنف ابن أَبى شيبة كتاب (المغازى) جـ ١٤ ص ٥٨٥ رقم ١١٩٢١ بلفظ: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وأشياخ قالوا: . . . الأثر. "الثُّنَّة": ما بين السرة والعانة من أسفل البطن.
(أجوب الأرحاء) أى: أقطع الصخر وأصنع منه رحا.