تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زُهرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا -ﷺ-؟ ! فَتَحَاوَرَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّى لأَظُنَّكَ قَدْ صَبَوْتَ، وَلَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَبَدَأتُ بِكَ، فَلَمَّا رَأَى النَّحَّام أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتهٍ قَالَ: فَإِنِّى أُخْبِرُكَ أَنَّ أَهْلَكَ وَأَهْلَ خَتَنِكَ قَدْ أَسْلَمُوا وَتَرَكُوكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْه مِنْ ضَلَالتكَ، فَلَمَّا سَمِع عُمَرُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ يَقُولُهَا قَالَ: وَأَيُّهُمْ؟ قَالَ: خَتَنُكَ وَابْنُ عَمِّكَ وَأُخْتُكَ، فَانْطَلقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى أُخْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- إِذَا أَتَتْهُ الطَّائِفَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِن ذَوِى الْحَاجَةِ نَظَرَ إلَى أُولِى السَّعَةِ فَيَقُولُ: عِنْدَكَ فُلَانٌ فَوَافَقَ [عَلَيْه] ابْنُ عُمَرَ وَخَتَنُهُ زَوْجُ أُخْتِهِ: سَعِيدُ ابْنُ زَيْد بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ، فَدَفَع إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ مَوْلَى ثَابِتِ ابْنِ أَنْمَارٍ حَلِيف بَنِى زُهْرَةَ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه -عز وجل- ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ وَكَانَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- دَعَا لَيْلَةَ الْخَمِيسِ فَقَالَ اللهُمَّ أَعِز الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ بِأَبِى الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ ابْنُ [عَمِّ] عُمَرَ وَأُخْتُهُ: نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُول اللَّه -ﷺ- لِعْمَرَ، فَكَانَتْ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ أُخْتِهِ لِيغير عَلَيْهَا مَا بَلغَهُ مِن إِسْلَامِهَا، فَإِذَا خَبَّابُ بْنُ الأَرتِّ عِنْدَ أُخْتِ عُمَرَ يُدَرِّسُ عَلَيْهَا وتُدَرسُ عَلَيْه ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وَكَان الْمُشْرِكُونَ يَدْعُونَ الدِّرَاسَةَ الْهَيْنَمَةَ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَلمَّا أَبْصَرتْهُ أُخْتُهُ عَرَفَتِ الشِّرَّ فِى وَجْهِهِ فَخَبَّأَتْ الصَّحِيفَةَ وَرَاغَ خَبَّابٌ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَقَالَ عُمَرُ لأُخْتِهِ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ فِى بَيْتِكِ؟ قَالَتْ: مَا عَدَا حَدِيثًا نَتَحدَّثُ بِهِ بَيْنَنَا فَعَذَلَهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ شَأنَهَا، فَقَالَ لَهُ زَوْجُهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ النَّاسَ على هَوَاكَ يَا عُمَرُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ سِوَاهُ، فَبَطَشَ بِهِ عُمَرُ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَديدًا وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقَامَتْ إِلَيْه أُخْتُهُ تَحْجِزُهُ عَنْ زَوْجِهَا فَنَفَحَها عُمَرُ بِيِدِه فشَجَّهَا، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ قَالَتْ: هَلْ تَسْمَعُ يَا عُمَرُ؟ أَرَأيْتَ كُلَّ شَىْءٍ بَلغَكَ عَنِّى مِمَّا تَذْكُرُهُ مِنْ تَرْكِى آلِهَتَكَ وَكُفْرِى بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَهُو حَقٌّ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ، فَائْتَمِرْ أمْرَكَ، وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ، فَلمَّا رَأَى ذَلِك عُمَرُ سُقِطَ فِى يَدْيهِ، فَقَالَ عُمَرُ لأُخْتِهِ: أَرَأَيْتِ مَا كُنْتِ تَدْرسينَ؟ أُعْطِيك مَوْثِقًا مِنَ اللَّه لَا أَمْحُوهَا حَتَّى أَرُدَّهَا

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٦ · ص ٥٣٨