تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالُوا: يَا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ، فَقَالَ: لأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ لأَوَّلَ أَسِنَّةٍ يَلقَاهَا، اذْهَبْ بِكِتَابِى هَذَا يَا سَائِبُ بْنَ الأَقْرَعِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّن وَأَمَرَهُ بِمِثْلِ الَّذِى أَشَارَ بِهِ عَلِىٌّ، فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيُر بْنُ عَبْدِ اللَّه، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَرَيَنَّكَ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيَمةٍ فَلَا تَرْفَعَنَّ إِلَىَّ بَاطِلًا، وَلَا تَحْبِسَنَّ عَلَى أَحَدٍ حَقًّا هُوَ لَهُ، (فَانْطَلَقَتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ، فَسَارَ بِثُلُثَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْد، فَذَكَرَ وَقْعَةَ نَهَاوَنْد بِطُولِهَا، قَالَ: فَحَمَلُوا فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ، وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ، قَالَ السَّائِبُ: فَجَمَعْتُ تِلْكَ) الغَنَائِمَ فَقَسَّمْتُهَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَتَانِى ذُو الْعُيَيْنَتَينِ فَقَالَ: إِنَّ (كَنْزَ النُّخَيْرِجَانِ) (*) فِى الْقَلعَةِ، فَصَعِدْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَفْطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا قَطُّ، فَلَمْ أَرَهُمَا مِنَ الْغَنِيَمةِ فَأَقْسِمَهُمَا بَيْنهُمْ - (وَلَمْ أُحْرِزْهُمَا بِجِزْيَةٍ، أَوْ قَالَ: احرِزهما شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ) ثمَّ أقْبَلتُ إِلى عُمَرَ وَقَدْ رَاثَ (* *) عَلَيْهِ الْخَبَرُ وَهُوَ يَتَطَوَّفُ الْمَدِينَةَ، وَيَسْأَلُ فَلَّمَا رآنِى قَالَ: وَيْلَكَ يَابْنَ أَبِى مُلَيْكةَ مَا وَرَاءَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذى تُحِبُّ، ثُمَّ ذَكَرْتُ وَقْعَتَهُم وَمْقَتَلَ النُّعْمَانِ، وَفَتحَ اللَّه عَلَيْهِمْ، وَذَكَرْتُ لَهُ شَأنَ السِّفْطَيْنِ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِمَا فَبعهُما إِذْ جَاءا بِدَرْهَمٍ أَوْ أَقَلّ مِنْ ذَلِك أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَأَقْبَلتُ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ، فَأَتَانِى شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَاشْتَرَاهُمَا بِأُعطيَةِ الذُّرِّيَةِ وَالْمُقَاتِلَة، ثُمَّ انْطَلَقَ بَأَحَدِهِمَا إِلَى الْحِيَرةِ وَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُمَا بِه مِنَّى، (فَكَانَ أَوَّلَ لُهْوَةِ (* * *) مَالٍ اتَّخَذَهُ) ".

(*) النخيرجان: هو في الأصل اسم خازن كان لكسرى، وهو اسم ناحية من نواحى قهستان، ولعلها سميت باسم ذلك الخازن أو غيره. (معجم البلدان لياقوت الحموى) (٨/ ٢٧٦).

(* *) راث: راث علىَّ خبرك يريث ريثًا، أى: أبطأ. اهـ: الصحاح للجوهرى (٤/ ٣٠٩).

(* * *) لهْوَة: (اللُّهْوبُ) -بالضم لأبى عبيد: العطية دراهم كانت أو غيرها. والجمع (اللها) مختار الصحاح.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٦ · ص ٣٧٥