تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن سعد (١).

١/ ٤٨٢ - "عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنِّهُ سَمِع أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ النَّبِىِّ - ﷺ - الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، وَهُوَ في بَيْتِ عَائِشَة، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ النَّبِىِّ - ﷺ - بُرْدَ حبَرَةٍ، كَانَ مُسَجًى بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: بِأَبِى أَنْتَ؛ فَوالله لَا يَجْمَع الله عَلَيْكَ الْمَوْتَتَيْن، لَقَدْ مِتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِى لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا، ثَمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ في الْمَسْجِد وَعُمَرُ يُكَلِّمُهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلسَ، فَكَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَلَمَّا أَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ فَأَقْبَلَ الَنَّاسُ إِلَيْه وَتَرَكُوا عُمَرَ فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ تَشَهُّدَهُ قَالَ أَمَّا بَعْدُ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ الله، فَإِنَّ الله حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٢) إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ (*) فَلَمَّا تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ أَيْقَنَ النَّاسُ بمَوْت النَّبِىِّ - ﷺ - وَتَلَقَّاهَا النَّاسُ مِنْ أَبِى بَكْرٍ حِينَ تَلَاهَا - أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ - حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: وَالله لَكَأنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ: فَزَعَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: وَالله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَتْلُوهَا فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى خَرَرْتُ إِلَى الأَرْضِ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَدْ مَاتَ".

(١) الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد، في (ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله - ﷺ -) ج ٢ قسم ٢ ص ٥٤، قال: أخبرنا زيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجونى، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة قالت: "لما توفى رسول الله - ﷺ - استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه .... " الحديث بلفظه.

ومعنى: (تحوشك فتنة) أى: تجمعك فاتنة. اهـ: نهاية ج ١ ص ٤٦١ مادة (حَوَشَ).

(٢) الآية ١٤٤ سورة آل عمران.

(*) حِبَرَةَ، كعنبة: برديمان، والجمع: حِبر كعنب، وحبرات بفتح الباء، مختار.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٤ · ص ٢٨٧