تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾

* ذكر العلماء في هذه الآية لطيفة عجيبة وهي أن الكلام قد تحول من صيغة الغائب إلي صيغة المخاطب بكاف الخطاب بقوله «إياك» وهذا مناسب في هذا المقام؛ لأن العبد لما حمد الله وأثنى عليه ومجده، واعترف بربوبيته للعالمين، وصدق باليوم الآخر، وأعلن رجاءه في رحمة الله من خلال «الرحمن الرحيم»، وأعلن خوفه من عقاب الله من خلال «ملك يوم الدين» أصبح أهلاً أن يقترب من الله عز وجل، فيكون حاضرًا بين يديه، فناسب أن يخاطبه بكاف الخطاب بقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

* صح عند البخاري من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه» الحديث. وفي هذا تعليم لنا أن نقدم بين يدي مخاطبة الله عز وجل ودعائه مباشرة الحمد والثناء والتمجيد والتقديس والإقرار بالربوبية، والتصديق بوعد الله ووعيده، حتى إذا ما أحس أحدنا بالضعف والعجز وأن الأمر كله بيده سبحانه وتعالى ترقى إلى خطاب الله مباشرة، واعترف أمامه بعبوديته، وطلب منه العون في كل أموره.

* العبادة: أصلها لغويًا من الذل، تقول: طريق معبد

سورة الفاتحة لطائف ومعان · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سورة الفاتحة لطائف ومعانص ٢٢