تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الفاتحة لم يذكر الله تعالى لحمده ظرفًا لا زمانًا ولا مكانًا بل قوله: «الحمد لله» جملة اسمية دخلت عليها الألف واللام في قوله «الحمد» وهي للجنس أي لاستغراق جنس الحمد كله الذي يعم الزمان والمكان.

* والحمد مبتدأ خبره محذوف تقديره ثابت، فيكون معنى الآية: الحمد لله ثابت أي أزلاً وأبدًا لا تعلق له بزمان ولا مكان. جاء في مسند ابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثهم «أن عبدًا من عباد الله قال: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: يا ربنا، إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله عز وجل - وهو أعلم بما قال عبده-: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب، إنه قال: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله عز وجل لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها».

* أما قوله «رب العلمين» فالرب له أربع معان بحسب اشتقاقاته: فالرب بمعني المالك، كما يقال: رب الدار أي مالكها. والرب بمعنى السيد؛ لأن السيد يمسى ربا كما في الآية ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 41] أي سيده. والرب بمعنى المدبر ومنه الآية ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: 44]، فالربانيون هم

سورة الفاتحة لطائف ومعان · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سورة الفاتحة لطائف ومعانص ١٦