واجبة.
القول الثاني: أنها لا تستحب، لكن لا تُكره، واستدلوا بما رواه يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو الباهلي قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمرو لقي رسول الله - عليه السلام - في حجة الوداع ... فقال رجل من الناس: يا رسول الله العتائر والفرائع؟ قال - عليه السلام -: «من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع، وفي الغنم أضحيتها» وقبض أصابعه إلا واحدة (1).
وأجابوا عن قوله - عليه السلام -: «لا فرع ولا عتيرة»، بثلاثة أوجه:
• أحدها: أن المراد نفي الوجوب ـ كجواب الشافعي رحمه الله ـ السابق.
• الثانية: أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.
• والثالث: أن المراد أنها ليست كالأضحية في الاستحباب أو ثواب إراقة الدماء.
القول الثالث: النهي عن العتيرة، وأنها باطلة، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعله بعض أهل الإسلام، فأمر النبي - عليه السلام - بهما، ثم نهى عنهما رسول الله - عليه السلام - فقال: «لا فرع ولا عتيرة». فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنها، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي حديث نبيشة: «اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله عز وجل وأطعموا» (2)، أي اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله وأطعموا أي اذبحوا إن
(1) () رواه النسائي في سننه (7/ 168 - 169)، كتاب الفرع والعتيرة، ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 236)، كتاب الذبائح، وقال: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وأشار إلى أنه على شرط الشيخين.
(2) () رواه أحمد في مسنده (5/ 76)، ورواه أبو داود في سننه (3/ 255)، كتاب الأضاحي حديث (2830)، ورواه النسائي في سننه (7/ 169 - 170)، كتاب الفرع والعتيرة، ورواه ابن ماجه في سننه (2/ 1057 - 1058)، كتاب الذبائح، حديث رقم (3167). ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 235)، كتاب الذبائح، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.