ورد عن ابن المبارك ولكن بغير هذا اللفظ بل الوارد بلفظ : " لأن أحكي كلام اليهود والنصارى أحب إليَّ من أن أحكي كلام الجهمية " (1) ، والفرق بين اللفظين شاسع ، ففي اللفظ الذي قاله أن ابن المبارك يحكي كلام اليهود والنصارى وفي قول ابن المبارك تبعيد للفعل واستعظام له . والحمد لله الذي ورث لنا سلفنا مثل هذه الأقوال ، فإنها عند أهل العقل لا يعدلها الكثير من الأموال .
اتهام مطلق وسافر لأهل الإسلام !!!
ثم قال : ( وانشغل المسلمون بتبديع بعضهم وانشغلوا عن العدو الأكبر ولا زال الانشغال موجوداً كما أسلفت ) .
أقول :
أولاً : هذا اتهام للمسلمين أجمع أنهم انشغلوا عن العدو مع أن الواقع يفصح عن فضح لهذا الاتهام العاري من المستند ، فتاريخ المسلمين سطر فيه الصراع المستمر بين المسلمين وعدوهم، ولازال الصراع متواصل الحلقات ولله الحمد ، ولا أظن هذا إلا مكابرة وتجاهلاً إذ أن هذا الأمر لا يخفى على العجائز عند قدورها، والعذاري في وسط خدورها، ولكن هذا القول يراد من ورائه اتهام لمن يجاهد الأفكار الدخيلة والعقائد الكليلة إنه تشاغل عن مجاهدة العدو الخارجي وهذا بهتان ظاهر .
ثانياً : جعله هناك تلازماً بين القيام بالجهاد وترك الناس يضلون في الداخل وهذا منه لأجل زيادة عنصر التهويل، والتحذير من طريقة السلف والإرجاف حولها ومزيد التنفير منها، ولكن ولله الحمد بلا جدوى .
ثالثاً : جعل العلماء جهاد العدو السافر من الجهاد، وكذلك جعلوا الرد على أهل البدع وفضحهم جهاداً، وقد بينت ذلك بنقل كلام كثير من أهل العلم في فصل من مقدمة السيف الباتر الذي أجهزت به على النقيدان وبينت فيه ضلاله وزيغه والحمد لله .
(1) رواه الدارمي في الرد على الجهمية ص21 ، وأبو داود في مسائل الإمام أحمد 269 ، وعبدالله بن الإمام أحمد في السنة 23 ، والبخاري في خلق أفعال العباد ص8 ، وصححه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص135 .