============================================================
5 سودة الفاتحة/ الابة: صفة للمعرفة إياك نعبد واياك نستييب ) أي تخصك بالعبادة من توحيد وغيره ، ذكر في الكشاف في قوله تعالى: ﴿ وجعل الليل سكنا [الأنعام: 96] أنه إذا قصد باسم الفاعل زمان مستمر كانت الإضافة لفظية . قلنا: الاستمرار يحتوي على الأزمنة الماضية والآتية والحال، فتارة يعتبر جانب الماضي فتجمل الاضافة حقيقية، وتارة جانب الاتي والحال فتجعل لفظية والتعويل على القرائن والسقامات اهكرخى وفي القرطبي ما نصه: إن قال قائل كيف قال مالك يوم الدين ويوم الدين لم يوجد بعد، فكيف وصف نفسه بملك ما لم يرجده؟ قيل له: اعلم آن مالكا اسم فاعل من ملك يملك، واسم الفاعل في كلام العرب قد يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل، ويكون ذلك عندهم كلام سديدا معقولا صحيحا كقولك: هذا ضارب زيد غدا اي سيضرب زيدا، وكذلك هذا حاج بت الله في العام المستقبل تأويله سيحج في العام المستقبل، أفلا ترى أن الفعل قد ينسب إليه وهو لم يفعل بعد، وإنما أريد به الاستقبال، فكذلك قوله عز وجل: ( مالك يوم الدين﴾ على تاويل الامتقبال اي يملك يرم الدين أو في يوم الدين إذا حضر. ووجه ثان أن يكون تأويل الملك راجعا إلى القدرة أي آنه قادر في يوم الدين أو على يوم الدين واحداثه، لأن المالك للشيء هو المصرف في الشيء القادر عليه، والله عز وجل مالك الأشياء كلها ومصرفها على وفق ارادته لا يمتتع عليه منها شيء، والوجه الأول أم بالعربية وأقعد في طريقها قاله أبو القاسم الزجاجي. ووجه ثالث يقال لم خصص يوم الدين وهو مالك يوم الدين وغيره4 قيل له : لأن في الدنيا كانوا منازعين في الملك مثل فرعون ونمرود وغيرهما في ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه وكلهم خضعوا له كما قال تعالى: (لمن الملك ليوم) [غاقر: 16): فأجاب جميع الخلق بقوله: (لله الواحد القهار) ([غافر: 16] فلذلك قال مالك يوم الدين أي في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره سبحانه وتعالى لا إله إلا هو اهيحروفه .
ثم قال: إن وصف الله مبحانه وتعالى بأنه ملك كان ذلك من صفات ذاته لأنه يرجع لقدرته على الصرف على حسب ما يريد، وان وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات قعله لرجوعه اللتصرف في الكائنات بالفعل ال وفي الخطيب ما تصه: اجراء هذه الأوصاف على الله تعالى من كونه ربا للعالمين موجدا لهم منعما عليهم بالعم كلها ظاهر وباطنها عاجلها واجلها مالكا لأمورهم يوم الثواب والعقاب للدلالة على أنه تعالى الحقيق بالحمد لا أحد احق به منه لا يستحقه على الحقيقة سواء، فان ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له اه قوله: واياك نعبد واياك نتمين لما ذكر الحقيق بالحمد ووصفه بصفات عظام تميز بها عن سائر الذوات خوطب باياك نعبد، والمعنى يا من هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستمانة ليكون أدل علي الاحتصاص والترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيية إلى الشهود، وكأن المعلوم صار عيانا والمفعول مشاهدا والغيبة حضورا، فبنى أول الكلام على ما هو مياديء حال العارف من الذكر والفكر