تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================

سورة الشورى (الاية: 13 وهين ان أقهوا الرين ولا تتترلوا فيه ) هذا هو المشروع الموصى به والموحى الى محمد وهو وسلامه عليهم واحدا بعد واحد وشريعة اثر شريعة حتى ختمها الله بخير الملل ملتتا على لسان آكرم الرسل نينا محمد. وكان الممنى أوصيناك يا محمد ونوحا دينا واحدا يعني في الأصول التي لا تختلف فيها الشرايع وهي: التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج والتقرب إلى الله بصالح العمل والصدق والولهاء بالعهد وأداء الامانة وصلة الرحم وتحريم الكفر والقتل والزنا والإذاية للخلق كيفما تصورت، والاعتداء على الحيوان كيفسا دار واقتحام الدناءات وما يمود بخرم المروءات، فهذا كله مشروع دينا واحدا وملة متحدة لم تختلف على السنة الأتبياء وإن اختلفت أهذارهم، وذلك قوله تعالى: (أن اتبموا الدين ولا تتفرتوا فيه) اي : اجملوه دائمآ قائما مستمرا محفوظا مستقرا من غير خلاف فيه ولا اضطراب، فمن الخلق من وفي بذلك، ومنهم من نكث ومن نكث فانا ينكث على نفسه واختلفت الشرائع وراء هذه في أحكامه حسبما أراد الله مما اتتضت المصلحة وأوجبت الحكمة وضعه في الأزمنة على الأسم والله أعلم اهقرطبي قوله: (والذي أوحينا إليك) المراد بايحاله إليه عليه الصلاة والسلام إما ما ذكر في صدر السورة الكريمة. وفي قوله تعالى: (وكذلك أوحتا اليك) الآية أو ما يعهما وغيرهما مما وقع في ساتر المواقع التي من جملتها قوله تعالى : ( ثم أوحيتا إليك أن اتبع ملة إبراهم حنيفا) [النحل: 123] وقوله تعالى: (قل إنما آنا بشر مثلكم يوحى إلي انسا إلهكم إله واحد) [الكهف: 110) وغير ذلك والتعبير عن ذلك عتد تسبته إليه عليه الصلاة والسلام بالذي أصل الموصولات لزيادة تفخيمه من تلك الحيثية وايثار الإيحاء على ما قبله وما بعده من التوصية لمراعاة ما وتع في الايات المذكورة، ولما في الايحاء من التصريح يرسالته عليه الصلاة والسلام القامع لانكار الكفرة والالتفات إلى نون العظمة لاظهار كمال الاعتناء بايحانه وهو السر في تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زماتا، وتقديم توصية نوح عليه الصلاة والسلام للمسارعة إلى بيان كون المشروع لهم دينا قديما، وتوجيه الخطاب إليه علي الصلاة والسلام بطرق التلوين اللتغريف والتنيه على أنه تعالى شرعه لهم على لانه عليه الصلاة والسلام اهأبو السعود قوله (أن اقيموا الدين المراد باقامته تعديل أركانه وحفظه من أن يقع فيه زيغ أو المواظية عليه والتشير له اهأبو السود قوله: (هتا هو المشروع الخ) أي : أن تفسيرية بمعنى أي اهكرخي ويجوز أن تكون مصدرية في محل رفع خبر مبتدأ مضمر، تقديره: هو ان أقيموا الخ، او في محل نصب بدلا من الموصول، أو في محل جر بدلا من الدين اه سمين وني أبي السعود: ومحل أن اقيموا إما النصب على أنه بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه، أو الرفع على أنه جواب عن سؤال نشأ من إبهام المشروع كانه قيل : وما ذاك؟ فقيل : هو إقامة الدين، وقيل: هو بدل من ضمير به ولي بذاك لما أنه مع إفضاته إلى خروجه من حيز الايحاء إلى النبي مستلزم لكون الخطاب في قوله تعالى: (ولا تتفرقوا فيه) للأنبياء المذكورين عليهم الصلاة والسلام،

الفتوحات الإلهية · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتوحات الإلهيةالمقدمة