تخطَّ إلى المحتوى

ومهما يكن من شيء فلدينا هنا كتاب يقترن بعشرات الكتب، ويعد في تضافره معها مفتاحًا لبعض ما استغلق من نصوصها، كما يعد من ناحية أخرى خزانة احتفظت ببعض كتب ضاعت؛ وهو في كل ذلك لا يخلو من فائدة وإمتاع.

وكما اعتمد " سرور النفس " على كتب كثيرة ينقل عنها، ويركب من تلك النقول وحدات جديدة، فإنه أصبح بدوره مرجعًا لكثيرين من المؤلفين من بعد. فنحن نجد سمات منه في كتب مثل الغيث المسجم وحلبة الكميت وغيرهما من الكتب التي اعتمدت عليه دون أن تذكره، ولكن من أكثر الكتب اعتمادًا عليه مطالع البدور للغزوالي، فهو ينقل عنه، وحينًا يذكر اسمه وحينًا يغفله (١)، ولعل هذا هو السبب الذي جعل بعضهم ينسب مطالع البدور للتيفاشي نفسه (٢) .

٦ - تحقيق الكتاب:

كان النصف الأول من هذا الكتاب وهو " نثار الأزهار " قد نشر في استانبول، عن مطبعة الجوائب (سنة ١٢٩٨)؛ ولا أعرف أحدًا نشر النصف الثاني، ولما كان الجزءان يمثلان وحدة متكاملة رأيت نشرهما معًا، فحصلت على صورة من مخطوطة " سرور النفس " المحفوظة بمكتبة طوبقوسراي في استانبول (تحت رقم: ٢٥٥٧)، وهي مخطوطة جميلة الخط مشكولة بعض شكل، مرقمة بحسب الصفحات، وجاء في آخرها إنها نسخت بدمشق المحروسة، ووافق الفراغ من نسخها تاسع شهر المحرم سنة ثلاث وسبعين سبعمائة، أي بعد مضي اثنتين وستين سنة على وفاة مرتب الكتاب ابن منظور.

وقد جاء على الورقة الأولى منها: الجزء الأول من كتاب سرور النفس بمدارك الحواس الخمس، تهذيب الإمام العالم العلامة، علامة وقته، العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن المكرم بن أبي الحسن الأنصاري الكاتب، عفا الله عنه بمنه. وعلى هذه الصفحة نفسها صورة تملك باسم محمد بن أحمد بن ينال العلائي الدواداري الحنفي.

وتقع المخطوطة في ٤٦٠ صفحة، في كل صفحة ١٥ سطرًا ومعدل الكلمات في السطر الواحد (حيث لا يتحدد السطر ببيت من الشعر) ١٦ كلمة: وقد اجتذبني

وليلةٍ مثلِ أمرِ الساعةِ اقتربتْ ... حتى تقضَّتْ ولم نشعر بها قصرا

لا يستطيع بليغ وَصْفَ سرعتها ... كانت ولم تعتلق وهما ولا نظرا ١٠٢ - شاعر (١):

وليل لم يقصّره رقادٌ ... وقصَّره منادمةُ الحبيبِ

نعيمُ الحبِّ أورقَ فيه حتى ... تناولنا جناه من قريب

ومجلسُ لذةٍ لم نلوِ فيه ... على شكوى ولا عدد الذنوب

بخلنا أن نقطّعه بلفظٍ ... فترجمتِ العيونُ عن القلوب ١٠٣ - أمية ابن أبي الصلت (٢):

يا ليلةً لم تبنْ من القصر ... كأنها قبلةٌ على حَذَرِ

لم تك إلا كلا ولا ومضتْ ... تدفعُ في صدرها يدُ السحر ١٠٤ - شاعر:

يا ليلتي أحسنتِ مقبلةً ... وأسأتِ عند تبلج الفجرِ

أقصرتِ حين وفى بزورِتهِ ... هلاّ قصرتِ لياليَ الهجر ١٠٥ - شاعر:

يا ليلُ يا ليلُ إلى أين ... ارْبع على ذَيْنِ المحبينِ

ناشدتك الله تقفْ ساعة ... فالصبحُ منا موعدُ المحبين البين ٠٦ ١ - آخر:

إذا نادى المنادي كاد يبكي ... حذارَ الصُّبْح لو نفعَ الحذارُ

وودَّ الليلَ زيد إليه ليلٌ ... ولم يُخلَقْ له أبدًا نهار ١٠٧ - أبو الحسن الأنصاري:

وليلةٍ غائبة النحوس ... كثيرة الأَقمار والشموسِ

قصيرة كالنظر المخلوس ... تَمَّتْ فكانت منيةَ النفوس

(١) ينقل مع ذكر الاسم ١: ٥٠، ٨٨ ودون ذكر للاسم ١: ٤٩، ٥٢، ٥٧، ٦٤، ١٥٩.

(٢) انظر بروكلمان، التاريخ والتكملة (نفسه) .

(١) ديوان المعاني ١: ٣٥٢ وزهر الآداب: ٢٩٨.

(٢) هو ابو الصلت أمية بن عبد العزيز الداني الحكيم (- ٥٢٩) وترجمته في الخريدة ١: ١٨٩ (ط. تونس) وشعره فيها ١: ٢٢٧ وفي ديوانه: ٩٤ ونفح الطيب ٥: ٢٠.

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.