فالغزولي يصرح أن سرور النفس عدة مجلدات، والقطعة التي ينقلها تعد - من حيث مضمونها - مقدمة جزء خاص بالشراب، وهذا الجزء في عداد ما هو مفقود من الكتاب، حتى اليوم.
٣ - ما مدى جهد ابن منظور في سرور النفس:
ويتلخص عمل ابن منظور في الجزءين الباقيين بالخطوات الآتية:
١ - حذف من الكتاب ما عده تكرارًا، ونفي منه ما يندرج تحت عنوان ما " تمجه الأسماع " - وأغلب الظن أنه يعني شعرًا أو خبرًا فيه إحماض، فقد كان ابن منظور متحرجًا في هذه الناحية، بينما التيفاشي بعيد عن ذلك؛ ولهذا يمكن أن يقال أن ابن منظور بنى عمله على الاختيار.
٢ - ضم الشيء إلى نظيره، فأعاد ترتيب الأبواب، وقلل من عددها، ونقل مادة من موضع إلى آخر، فهو يعترف بأن " نثار الأزهار " كان بحسب تقسيم المؤلف في أبواب عدة، فرده هو إلى عشرة أبواب، وأن طل الأسحار كان في أبواب كثيرة، فجمع ما فيها في عشرة أبواب أيضًا، وكان القول في الربيع مقالة قائمة برأسها في الجزء السابع من الأقسام الكلية (١)، فجعله ابن منظور فصلًا صغيرًا نسبيًا في الباب الأول من الجزء الثاني.
٣ - سمح لنفسه مرة واحدة بإضافة شعر لم يكن في أصل الكتاب (٢)، دون أن يخفي هذه الحقيقة، ولكني لا أظنه تورط في هذا الأمر في مواضع أخرى.
٤ - أدركه التحرج إزاء بعض الغلو في بعض الأشعار، فغير الرواية، ولكنه لم يخف ذلك أيضًا، بل وضح ما أقدم عليه، فمن ذلك قول الخوارزمي:
ناقضت ما قال المؤذ ... ن بالفعال وبالكلام
هو قال حي على الصلاة ... وقلت حي على المدام فغير البيت الأول وجعله:
قال المؤذن ما أراد وقل ... ت من حسن الكلام (٣)
عدمتُ تبلّجَ الاصباحِ فيه ... كأن الصبحَ جودٌ أو وفاء ٧٥ - جعفر بن محمد (١):
ربَّ ليلٍ كالبحرهَوْلًا وكالده ... ر امتدادًا وكالمداد سوادا
خُضْتُهُ والنجومُ يوقدن حتى ... أطفأ الفجرُ ذلك الإِيقادا ٧٦ - سعيد بن حميد (٢):
يا ليلُ بل يا أَبَدُ ... أنائمٌ عنكَ غَدُ
يا ليل لو تلقى الذي ... ألقى بها أَو تجد
قصَّر من طولك أو ... ضُوعف منكَ الجلد ٧٧ - العباس بن الأحنف (٣):
أيها الراقدون حولي أَعينو ... ني على الليل حسبةً وانتصارا
خبّروني عن النهارِ حديثًا ... وصفوه فقد نسيتُ النهارا ٧٨ - وله (٤):
رقدتَ ولم ترثِ للساهر ... وليلُ المحبِّ بلا آخر
ولم تدرِ بعد ذهابِ الرقا ... دِ ما فعل الدمعُ بالناظر ٧٩ - علي بن الخليل (٥):
(١) هذا يعني أن القول في الربيع كان يمثل جزءًا من ٢٤ (أو من ٤٠)، وأن تقسيمات المؤلف كانت تخضع أحيانًا لاتساع الموضوع. وانظر الفقرة ٥٩٩ رقم: ١.
(٢) انظر الفقرة: ٣٢٣.
(٣) انظر الفقرة: ٣٦٩.
(١) رسالة الطيف، الورقة: ١٥٥ ب.
(٢) شرح المختار: ١٨ وتشبيهات ابن أبي عون: ٢٠٩ والقالي ١: ١٠١ ونهاية الأرب ١: ١٣٩ والأول منها في ديوان المعاني ١: ٣٤٩. أما سعيد بن حميد فإنه من شعراء العصر العباسي، كان حيًا بعد عهد المعتصم، وكان أبو من وجوه المعتزلة، انظر الأغاني ١٨: ٩٠ وقد جمع يونس أحمد السامرائي رسائله وأشعار (بغداد ١٩٧١) وأبياته هذه وردت في ذلك المجموع ص: ١٢٦.
(٣) ديوان العباس: ١٣٣ والثاني في ديوان المعاني ١: ٣٤٩ ونهاية الأرب ١: ١٣٨ وانظر تشبيهات ابن أبي عون: ٢٠٩ وشرح المختار: ١٢ وحماسة ابن الشجري: ٢١٥ وحلبة الكميت: ٣٠٥ ورسالة الطيف، الورقة: ١٥٢/ أ.
(٤) ديوان العباس: ١٥٤ وهما في الآلي: ٣١١ لخالد الكاتب وكذلك في شرح المختار: ١٣ ومن غاب عنه المطرب: ٥٤ والزهرة: ٢٨٩ والفوات ١: ٤٠٢ وتشبيهات ابن أبي عون: ٢١٠.
(٥) ديوان المعاني ١: ٣٤٨ وشرح المختار: ٢٠ والذخيرة ١/ ٢: ٢٧٦ وزهر الآداب: ٧٤٩ ونهاية الأرب ١: ١٣٥ والغيث ١: ١٧ ومعاهد التنصيص ١: ٢٦٦.