تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحيى هذا هو الذي روى في هذا الكافي في (باب ما يفصل به بين المحق والمبطل) أنه كتب إلى موسى بن جعفر رضي الله عنه ودعاه إلى إمامة نفسه بهذه العبارة: أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فإنها وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين، خير في من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من ترحمك مع خذلانك وقد شاورتك في الدعوة للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد احتجبها أبوك من قبلك وقديماً أوعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأضللتم وأنا محذُرك ما حذر الله من نفسه.

ثم كما ورد في الكافي هذا في ص 367، أجابه الإمام موسى بن جعفر: (أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل وما سمعت ذلك مني ... إلى النهاية

المختصر أن جنابه أنكر وإن كان نصاً كتبه إليه، بل علمه ذلك السيد المبجل نفسه، فإذن ما قاله الوضاعون من أن الهدف من قيام السادات العلويين كان الدعوة إلى ما يرضي آل محمد يعني الأئمة الإثنى عشر يظهر كذبه بوضوح في هذا الحديث وأمثاله، حيث أنهم قاموا لينشروا دين الله وليقوموا بالإمامة هم أنفسهم لا أن يدعو إلى غيرهم.

ومن جملة الذين قاموا للإمامة محمد بن جعفر الصادق في مكة المكرمة. بايعوه في الخلافة والإمامة، وسموه أمير المؤمنين حيث أرسل هارون الرشيد علي بن موسى الرضا إليه ليطفئ نار الحرب بينه وبين محمد بن جعفر وقد امتنع عن ذلك بكل شجاعة وتهيأ للحرب، والآخر سليمان بن عبد الله المحض الذي استشهد في الفخ مع حسين بن علي. وأيضاً إدريس ابن عبد الله المحض وقد كان هو الآخر أيضاً استشهد في الفخ مع حسين بن علي الشهيد وهرب بعدها إلى أفريقيا وذهب إلى مدينة فاس وطنجة وقام للإمامة ودعا الناس هنالك ليقبلوا إمامته وبايعوه، وعظم ملكه ومدح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رواية ابن إدريس هذا وقال: (عليكم بإدريس بن إدريس فإنّه نجيب أهل البيت وشُجاعهم).

صريح الإمامة · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صريح الإمامةص ١٩٨