السادس: أن سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه لم يقم حتى بايعه أهل الكوفة وكثير من البلاد الأخرى مع نائبه وحين دعوه لم يستند بإمامته إلى هذه النصوص قط، وفي جميع خطبه واحتجاجاته التي ألقاها بين الناس لم يفتح فاه مرة بالنص على إمامته أو إمامه أبيه، كما ذكر في المجلد 44 من البحار ص 433، بعد إرسال رسائل متوالية إليه رضي الله عنه حيث وصل عددها إلى اثني عشر ألف رسالة، فأجاب أهل الكوفة بما يلي: (من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيلة فإن كتب إلي بأنه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجا والفضل على مثل ما قدّمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فإني أَقْدِم إليكم إن شاء الله ... إلى النهاية).
السابع: لم يسمع سيدنا محمد بن الحنفية رضي الله عنه ابن أمير المؤمنين بهذه النصوص، لأنه باتفاق التواريخ كما رووا في هذا الكافي وفي كتاب إعلام الورى للطبري ص 251 وفي كتاب الاحتجاج عن أبي عبيدة وزرارة عن سيدنا الباقر رضي الله عنه أنه قال: (لما قتل الحسين جاء محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فخلا به وقال قد قتل أبوك ولم يوصِ وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك). والآن إذا كان محمد بن الحنفية ذلك السيد المبجل وممدوح أهل البيت إذا كان يعرف هذه النصوص فلم يتكلم بكلام كهذا.
ولو أن الغلاة قد زادوا في ذيل الخبر وأرادوا أن يستندوا بشهادة الحجر الأسود لإمامة علي بن الحسين، فيجب القول إنه لم تكن هناك حاجة لشهادة الحجر الأسود مع وجود هذه النصوص، بعد أن ذيل هذا الخبر الذي هو من صنع يد سياسة التفريق. ثم إن الكيسانية عدوه إماماً مدة مديدة.