"وأنا أنقل لك بعض البحوث العلمية وأجواءها التي عشناها في النجف الأشرف، وكنا ندرسها عند السيد الشهيد السيد محمد باقر الصدر أعلى الله مقامه، وعند السيد الخوئي أيضا أعلى الله مقامه، كان هناك اتفاق في بحوث الخارج، البحوث العالية، بحوث الاستدلال الفقهي، بأن الشروط التي يتم بها الإسلام هو قول لا إله الا الله محمد رسول الله والإيمان باليوم الآخر، هذا كان رأي جملة من فقهائنا الّذين عاصرناهم، وكان هذا رأيهم والسيد الخوئي كان أستاذا للسيد السيستاني، ورأي السيد الخوئي مثبت، بأن من وجدت فيه هذه الأمور الثلاثة الإيمان بالله والإيمان برسوله واليوم الآخر، هذا يحكم بإسلامه وبإيمانه، وأما أصول المذهب ومنها الإيمان بالإمامة هذه ليست دخيلة في أن يصبح الإنسان مسلماً، وإنّما هي من أصول المذهب، كأي مذهب من المذاهب الإسلامية وليست من أصول الإسلام، حتى لو قلنا بأن المذهب له خصائص أخرى يختلف بها عن المذاهب الأخرى، في كل الأحوال لا يعدّ تكفير الآخرين شرطا من شروط المذهب، ولذلك لو افترضنا أن عالماً شيعياً أو أنّ إنساناً شيعياً جعفريا لم يذهب إلى تكفير الصحابة يبقى شيعياً وجعفرياً. الكميت بن زيد الأسدي الشاعر الشيعي المعروف في ذلك الزمن، قال بعد مقتل الإمام زيد رضوان الله عليه، كان له أبيات يحدثنا فيها عن الأجواء التي كان يعيشها الشيعة في تلك المرحلة حول الخلفاء، وهي رفض السبّ والتَكفير للصحابة وفيها يقول:
أهوى عليا أمير المؤمنين ولا ... أرضى بسب أبي بكر ولا عمرا
ولا أقول إذا لم يعطيا فدكا ... بنت النبي ولا ميراثه كفرا
الله يعلم ماذا يأتيان به ... يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا