"لا نريد أن ننكر ما نسب إلى الشيخ المفيد وإلى غيره، لكن أنا أردت التنبيه على أن ما قد تبناه الشيخ المفيد أو يتبناه غيره، لا يكون ملزماً للمذهب. وأما قول الشيخ المفيد أنه اتفقت الإمامية، فالجواب عليه أنّه توجد كلمة عند المحققين من علماء الأصول عندنا يقولون، بأن مثل هذا الإجماع ليس حجة وليس دليلاً، لأنّ الإجماع المدّعى إمّا هو إجماع منقول أو محصّل، والإجماع المنقول ليس حجة، والإجماع المحصل ليس حاصلاً، فمن قال بأنه هو حصّل هذا الإجماع؟ أو أنه هل أحصى علماء الشيعة الذين سبقوه طرّاً وأنّهم ذهبوا إلى هذا الرأي؟ ثمّ إنّ هذا الإجماع المحصّل إنّما يكون حجّة عند الشيخ المفيد، وعند من تأخّر عنه من العلماء، إذا كان الإمام المعصوم موافقاً عليه، أو كان في ضمنه كما يقال، وهذا ما لا يمكن أن يثبته الشيخ المفيد نفسه، ونحن لا توجد لدينا طريق لإثباته أيضاً. وفي كل الأحوال قلنا بأنه: بما أن باب الإجتهاد مفتوح، فلذلك لا يكون عندئذ هذا الرأي رأياً ثابتاً في المذهب، وليس أصلا من أصول المذهب، يعني تكفير الصحابة الذين سبقوا أمير المؤمنين أو الّذين جاؤوا بعده، ليس من أصول المذهب وليس من شروطه، وفضلاً عن أنه ليس من أصول الدّين أيضا، ولا علاقة له بالدّين، فهو مجرّد اجتهاد شخصي. ّ وتوجد عندنا قاعدة تقول بأن: اجتهاد شخص لا يكون حجة على شخص آخر، من المجتهدين الآخرين أو المفكرين الآخرين ممّن لهم مكانتهم العلمية، وهذا أمر نحن لم نعهده من علماء كبار عاصرناهم في النجف الأشرف وغيره، لم نعهد أنهم كانوا يقولون لنا مثلا، بأن هذا التكفير هو شرط من شروط المذهب الجعفري، أو الانتساب إليه، لأنهم هم ليسوا حراسا للمذهب، ومن هنا نقول بأن هذا الإجماع لنفترض أن غيره أيضاً من العلماء نقله إلا أنّه ليس ملزماً لنا بشيء."
ويضيف قائلا: ص16 - 18