هل يتصوّر الشاب الشيعي، اليوم، أن الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، جاهد في الله حقّ جهاده، لمدّة 23 سنة، من أجل الإمامة فقط؟؟؟ أم من أجل ترسيخ التوحيد في القلوب، وإقامة شرائع الإسلام، وتركيز ثوابته؟؟؟
بالله عليك، أيها الشاب الشيعي: اغمض عينيك، وتخيل قليلا، رسول الله ص، وهو يدعو الناس إلى الإسلام: هل يدعوهم إلى التوحيد الخالص لله عزّ وجلّ، أم يدعوهم للإمام؟؟؟
ويستمرّ الكليني في هذا النهج المتطرّف، حيث يروي حديثين (1)، من باب فِيهِ نُتَفٌ وَجَوَامِعُ مِنَ الرِّوَايَةِ فِي الْوَلَايَةِ:
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَصَبَ عَلِيّاً (عليه السلام) عَلَماً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً، وَمَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً، وَمَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا، وَمَنْ نَصَبَ مَعَهُ شَيْئاً كَانَ مُشْرِكاً، وَمَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
(وعن) الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) بَابٌ فَتَحَهُ اللَّهُ، فَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لِي فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ.
فنحن، أهل السنّة، وكلّ من خالف الشيعة من المسلمين، يعتبرهم الكليني: ضلالا، ومشركون، وفي أحسن الحالات: في المشيئة.
(1) ج1 ص437، الحديثان 7و8.