ويقول الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. (1)
ويقول أيضا: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. (2)
فلو كان الحديث يتحدّث عن الإمامة الدينية، لقلنا صدق الحديث: كل من رضي بأئمّة النار، فهو معهم، أي الأئمّة الذين يدعون إلى النار، أي إلى الشرك والضلال العقائدي.
ولكن الحديث، عندما يتناول مصطلح: إمام جائر، فهو يقصد الإمامة السياسية، وهو يؤكّد، أن صلاتك وصومك وحجّك وإيمانك بالله ومحمّد، وكلّ تقواك واجتهادك ... لا ينفعك، دنيا وآخرة، إذا ما أنت قبلت بسلطان الملك أو الرئيس الجائر!!
يعني، أنه علينا، أن نعيش في ثورة دائمة، وفوضى مسترسلة، على كلّ حاكم ليس بشيعي، ولا بأس بالظلم بيننا، ولا بأس بتضييع الصلوات والصيام، ولا بأس بالزنا والبغاء، ولا بأس بالسرقة والتحيّل، ولا بأس بالكفر والنفاق، ولا بأس بشيء من الشرك .. كلّ هذا لا يهمّ، ما دمنا ثائرين على الحاكم الجائر،،،لأن الله تعالى، تعهّد لنا بالغفران!!
هل معاوية بن أبي سفيان رض، إمام عادل أم جائر؟؟؟ لقد تسلّم معاوية السلطة من الحسن بن علي عليه السلام، وأخذ عليه البيعة، واستمرّ يأتيه في بلاطه، فهل ما فعله الحسن بن علي: طاعة وولاية لإمام جائر؟؟ مع العلم، وأنه لو بقي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، على قيد الحياة، لما سلّم معاوية السلطة، ولخاصمه حتى الموت؟؟؟ فهل ما كان ليفعله عليّ عليه السلام، وقد فعله، مخالفا لما فعله ابنه؟؟؟ وهل يعتبر معاوية، إمام جائر، لمحاربة عليّ له؟؟؟ أم إمام عادل، لصلح الحسن معه؟؟؟
قال الحسن بن علي رضي الله عنه، واصفاً شيعته الأفذاذ! بعد أن طعنوه:
(1) 258 البقرة.
(2) 26 آل عمران.