تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" قد يقال: تعتقد الإمامية وأتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أنّ الإمام ينصب من قبل اللّه تعالى بواسطة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، لا على أساس انتخابه من قبل الأمة، بينما صرّح الإمام (عليه السلام) في هذه الخطبة قائلا: "لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر و ... لألقيت حبلها على غاربها" فكيف التوفيق بينهما؟ "

ثمّ يجيب:

"ونقول في الردّ على هذا السؤال: أنّ للإمامة والخلافة، واقع ومقام، ظهور وبروز، فواقعها أنّها تعين من قبل الله بواسطة نبيّه (صلى الله عليه وآله)، أمّا ظهورها وبروزها والتصرف في شؤون المسلمين والمجتمع الإسلامي إنّما يتوقف على الأمة، ونهوض أبنائها في توفير الدعم والإسناد، الأمر الذي لا يتأتى إلاّ من خلال بيعة الأمة.

ومن هنا أصبح الإمام (عليه السلام) جليس الدار إبان خلافة الخلفاء الثلاثة ـ طيلة خمس وعشرين سنة ـ ولم يتدخل في شؤون الخلافة، والحال لم تكن هنالك من ثلمة في إمامته المنصوص عليها من جانب الله بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله)، ويصدق هذا الكلام على بعض أئمة العصمة والطهارة، فقد اقترح أبو مسلم الخلافة على الإمام الصادق (عليه السلام)، ولعلمه (عليه السلام) بالمؤامرة لم يجيبه.

بل كان البعض يطالب الأئمة بالقيام وتولي الخلافة. فيجيبون بأننا لا نملك ما يكفي من الأنصار."

لن نناقش هذا الرأي للشيرازي، وسنتجاوزه، حتى لا نخرج عن الموضوع، ونقول:

لم يجب الشيرازي على المعضلة الكبرى، والمسألة الهامّة، التي جاءت في كلام الإمام عليّ عليه السلام ... حيث تجاوزها ...

فلو كانت الإمامة من الله تعالى، لما كان مبرّرا لدفعها، أو حتى لتمنّي دفعها، لأنها أمانة، والمفروض أداء هذه الأمانة بصبر وقوّة ... نعم، يجوز انتظارها، على رأي الشيرازي، لاستكمال المقومات والشروط الموضوعيّة، حتى تأتي الأمّة وتبايع ... أمّا إذا ما بايعت، فلا يجوز ردّها زهدا فيها، وفي الدنيا؟؟؟

صريح الإمامة · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صريح الإمامةص ١٦١