تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أَما وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ لا حُضُورُ الْحَاضِرِ، وَقِيامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النّاصِرِ، وَما أَخَذَ اللّهُ عَلَى الْعُلَماءِ، أَلاَّ يُقارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظالِم، وَلا سَغَبِ مَظْلُوم، لأََلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها، وَلأََلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز".

ففي هذا التصريح الشهير لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، يضع الإمامة أو الخلافة، موضعها الحقيقي، حيث نسبها للدنيا، فهي من الدنيا التي أمرنا بالزهد فيها، وهو شيخ الزهاد بلا منازع، بعد رسول الله ص.

فلو كانت الإمامة أمرا مكتوبا، منصوصا، مكتوبا، مختوما، مشهودا، من الله تعالى ... لو كانت كذلك، لما قال عليّ: "لأََلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها، وَلأََلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز".

لقد تفطّن علماء الشيعة لهذه النقطة، وتأولوا ـ كعادتهم ـ مسألة التوفيق بين التنصيص الإلهي على الإمامة، وبين كونها اختيارا وبيعة من الأمّة، يمكن للإمام أن يرفضها ... فهذا آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازي، في شرحه لنهج البلاغة، المسمى: نفحات الولاية فى شرح نهج البلاغة، المجلّد الأوّل، ص 261 وما بعدها، يقول:

"يبيّن الإمام (عليه السلام) الأسباب التي دعته إلى قبول البيعة، والأهداف التي يتوخاها من الخلافة، كما يشير إلى أنّ هذه الخلافة والامرة لا تعدل عنده شيء، لولا تلك الأهداف الكبرى".

ثمّ يتساءل:

صريح الإمامة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صريح الإمامةص ١٦٠