تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذه الرواية مفارقات عديدة، وهي:

ألف: جاء في الحديث "إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَاللِّبَاسِ" ويقصد به الخضر عليه السلام، وهذا يتناقض مع طبيعته السياحية، حيث يلبس الخضر لباس الزهد والورع، وكلّ من رآه في المنام أو اليقظة، لا يصفه أبدا بحسن اللباس أو الهيئة، بل على العكس لباسه رثّ قديم، لا ينسب أبدا إلى الحسن.

ويظهر أن واضع هذا الحديث، تأثر بحديث أهل السنّة، الذي يروي مجيء جبريل إلى الرسول في هيئة حسنة، ولباس شديد البياض، وليس عليه آثار السفر.

باء: كان السؤال من الخضر إلى الإمام علي، من أجل سبب واضح، وهو معرفة إمامة عليّ ع: "إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، عَلِمْتُ أَنَّكَ وَهُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ".

ولا ندري، هل شكّ الخضر ع، في إمامة علي ع، وأراد أن يمتحنه؟؟؟ أم هل أن السؤال كان موجها للحاضرين؟؟

لقد أعلمنا الحديث أن الحاضرين كانوا: عليّ وابنه الحسن، وسلمان الفارسي، وهو من شيعة علي. فلا يبقى موجب للادعاء بأن أسئلة الخضر كانت موجهة إليهم، لأنهم لا حاجة لهم بها.

ثمّ إن الحديث لم يذكر الأجوبة، لأن المقصود بها كان الخضر نفسه، وليس السامعين.

ومن سوء الأدب مع أولياء الله تعالى، أن ننسب إليهم الشكّ في مسائل كهذه: فإمّا أن الخضر، عنده علم من الله ورسوله بالإمامة، أو أنه جاهل بها.

والإمامة بمنزلة، يعتقد أن الخضر يعلمها، وإلا كان ناقصا في إيمانه على قول الشيعة،،،وهذا ما لم يقل به أحد.

فكيف يعلم الخضر غيب السفينة، وغيب الطفل، وغيب الكنز، ويغيب عنه موضوع بمثل الإمامة؟؟؟

صريح الإمامة · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صريح الإمامةص ١٣٦