تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، اتْبَعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ، فَخَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: مَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَعْلَمْتُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَتَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ، قَالَ: هُوَ الْخَضِرُ (عليه السلام). (1)

(1) قال البرقعي، في كسر الصنم، ص219 - 222:

"أما متن الخبر ففيه علائم الكذب والاختلاق، وهذا الخبر الذي نقل عن أبي هاشم، أن أمير المؤمنين أقبل ومعه الحسن بن علي وهو متوكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس، ثم قال: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم ـ أي أخذوا حقك! ـ وأنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم.

وهنا لا بد من القول إن الخبر لم يذكر في أي تاريخ كان عليّ رضي الله عنه في مكة، مع أن الإمام الحسن كان متوكئاً كالسلاطين المدللين على يد سلمان الشيب! وقد كان سلمان آنذاك قد غدا مسناً وضعيفاً، وعلي رضي الله عنه كان رجلاً قوياً. حسناً إن الخبر يقول: جاء رجل حسن الهيئة وسأل عن ثلاثة أشياء وقال: إذا أجاب عنها علي دل ذلك على أنهم غصبوا حقه!.

والآن لنتساءل ما هي تلك الأشياء الثلاثة؟ وهل كانت متعلقة بشؤون المملكة والحكم أم لا؟.

فقال له علي: اسأل ما بدا لك! قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأخوال والأعمام؟. فالتفت سيدنا علي إلى الحسن فقال: يا أبا محمد أجبه. قال: فأجابه الحسن. وهنا لا بد من التساؤل عن أشياء كثيرة، فالظاهر أن الإمام الحسن كان كبيراً، وكان متأهلاً وله ولد يدعى محمداً، ولذا كان يقال له أبو محمد، وجاء في عام كهذا إلى الحج، وليس في التاريخ شيء كهذا.

ثانياً: أراد الراوي الوضاع أن يوهم الناس أن الإمام الحسن سيكون إماماً بعد علي رضي الله عنهم، إذا هو استطاع أن يجيب عن تلك المسائل الثلاث. والآن لا بد من التفكير: هل تراها كانت الأجوبة صحيحة أم أن الراوي الكذاب توهّم ذلك؟!

وأما جواب الإمام الحسن كما جاء في كتاب إكمال الدين للشيخ الصدوق، في باب ما أخبر به الحسن بن علي بن أبي طالب من وقوع الغيبة وهو: قال أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه، فإن روحه تعلق بالريح (ولم يبين أي ريح)، والريح معلق بالهواء (ولا ندري ما هو الفرق بين الريح والهواء) حتى يفيق صاحب الروح بإذن الله، ثم ليأذن الله للروح بالرجوع، ثم يلصق الروح إلى الريح ويجذب الريح إلى الهواء، ويرجع الروح ويسكن إلى جسم صاحبه! وإذا لم يأذن الله بذلك فلن يستيقظ صاحب الروح إلى القيامة.

وأما مسألة التذكر والنسيان، فقلب المرء في حقة وعليهما طبق، وإذا صلى المرء على محمد وآله في ذلك الحين (حين النسيان) ارتفع الطبق عن الحقة وتذكر المرء كل ما نسيه، وإذا لم يصل أو صلى صلاة مبتورة، كأن لم يذكر آل محمد بقي ذلك الطبق على حاله على الحقة، ويظلم القلب وينسى المرء ما ذكره، وهنا لا بد أن نسأل الراوي الوضاع: فلماذا يتذكر أولئك الذين ليسوا بمسلمين إذن ما نسوه بلا صلاة على النبي وآله؟.

وأما الجواب عن المسألة الثالثة: لماذا يشبه الولد عمه وخاله فعلّته هو أن الرجل إذا قارب زوجته بقلب ساكن وعروق هادئة وجسم غير مضطرب نزلت النطفة في الرحم نفسه، وفي هذه الحال يشبه الولد الأم والأب، ولكن في حالة الاضطراب تنزل على بعض العروق، وإذا نزلت على عروق الأعمام أشبههم، وإذا نزلت على عروق الأخوال أشبههم!!.

ونحن نرجو الله أن لا تصل هذه الروايات إلى أيدي الأطباء الأخصائيين بعلم الأجنة وغير المسلمين، لكي لا يتصوروا أن هذه الموضوعات هي من المعارف الإسلامية وأن حكام المسلمين قد سادوا العالم بهذه التوهمات والخرافات!.

وبعد ذلك أعجب السائل الحسن الهيئة واللباس بهذه الأجوبة، وبدأ يشهد لله بالوحدانية، وبرسالة الرسول، وإمامة الأئمة واحداً تلو الآخر، باسم كل إمام واسم أبيه. والظاهر أن هذا السائل كانت تشغله هذه المسائل أعواماً طوالاً وكان حملها ثقيلاً على قلبه وعقله .. وعندما حلت هذه المشاكل الكبيرة والهامة وجب عليه تقديراً أن يلهج بالثناء والاعتراف بالفضل لا للمجيب وحده بل لأمه وأبيه وأبنائه وأقربائه وأوصيائه!!.

وعندما ذكر أسماء الأئمة إلى الثاني عشر وشهد على ذلك قال في النهاية: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد؟ فخرج وأعلم أمير المؤمنين بذلك فقال علي: هو الخضر عليه السلام!!.

ولنسأل الآن هذا الراوي الوضاع الأفاك: من هو الخضر؟ وما عمله؟ وقصة حياته من الموهومات! بالإضافة إلى ذلك: ما هذا العمل الذي فعله، وإذا شاء أن يثبت حقانية علي والأئمة فلماذا جاء وجلس وقال ومضى ولم يعرفه أحد حتى الحسن، وماذا تفيد شهادته لعلي. وإذا كان القصد هو إثبات خلافة الأئمة، فقد كان عليه أن يعرف نفسه إلى العموم، ثم يشهد بكل هذا ليكون حجة على الناس. ولكن يظهر من الرواية أنه لم يكن هناك أحد غير هذا السائل، ولكن صانعي المذاهب لم يتنبهوا إلى سوء نتائج مقالاتهم، وقد كان همهم هو تخريب الإسلام وإيجاد التفرقة بين أبنائه، ونحن قد بينا في أبواب النصوص على الأئمة أن أصحاب الأئمة لم يكن أحدهم يعرف هذه الأخبار المختلقة والموضوعة، ولم يعرفوا أسماء الأئمة الإثنى عشر باسمهم ورسمهم، حتى أن كل واحد منهم كان يلح في سؤال إمامه عن الإمام الذي يليه.

وحتى أبو هاشم هذا نفسه راوي هذا الحديث، لم يعرف أيضاً كما ذكرنا في باب النص على أبي محمد الحسن بن علي، وحتى بعض الأوقات الأئمة أنفسهم لم يكونوا يعرفون من سيكون الإمام بعدهم، كما عين الإمام الصادق رضي الله عنه إسماعيل بعد نفسه وقد توفي قبل الإمام الصادق، وقال الإمام: حصل البداء! وسيكون الإمام ابني موسى وعين سيدنا الهادي أبو جعفر السيد محمد وقد توفي في زمان أبيه. وقال الإمام رضي الله عنه: حصل البداء! وسيكون الإمام ابني الآخر أبو محمد. والآن إذا سأل أحد: كيف لم ينتبه علماء الشيعة إلى اختلاق هذه النصوص؟ الجواب: أن حب الشيء يعمي ويصم." انتهى كلام البرقعي.

صريح الإمامة · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صريح الإمامةص ١٣٥