قال القاضي أبو بكر (١): فإذا تنظَّف هكذا فقد حَسُنَتْ هيئته، وحُمِدَتْ صِفَتُه، وحَيِيَتْ سُنَّتُه، وعَلَتْ هِمَّتُه، وابتهجت في العبادات طريقتُه.
ثم يستجمر بالأَلُوَّةِ؛ بالوِتْرِ، كما قال النبي ﷺ: "وإذا استجمر فليُوتِرْ" (٢).
قال مالك: "يجعلُ قِطَعَ الأَلُوَّةِ في النار ثلاثا (٣) " (٤).
ويتنظَّف بالمِسْكِ (٥) والذَّرِيرَةِ وما شَاكَلَ ذلك، ففي الطِّيبِ عَشْرُ خصال.
ويكون كُمُّ ثوبه إلى الرُّسْغِ، وطوله إلى أنصاف ساقيه، فإن زاد فإلى الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، ولا بأس بالسَّدْلِ في الصلاة ما لم يتجاوز الثوبُ الكعبين، وهكذا كان قميصُ سليمان عليه السلام، فيما رواه أحمد بن حنبل (٦)، وذَكَرَ عن النبي ﷺ: "أنه رأى رجلًا وقد طَوَّلَ كُمَّيْ
(١) في (ص): قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي رضي الله عنه،
وفي (ز): قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه.
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: كتاب الطهارة، العمل في الوضوء، (١/ ١٠٩)، رقم: (٣٦ - المجلس العلمي الأعلى).
(٣) في (ص): ثلاثة.
(٤) تفسير الموطأ للبوني: (١/ ٩٤)، والمسالك: (٢/ ٢٩).
(٥) في (س) و(د): والمسك.
(٦) الذي في الزهد هو لباس رسول الله سيدنا محمد لا سليمان عليهما السلام، (ص ١١).