تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النملات البالغات فهي غير قادرة على إنتاج الحرير المستخدم كلاصق، وحرصاً على مستقبل المملكة تضحي اليرقة الصغيرة بكل الحرير الذي تحتاجه لنفسها، مما يتسبب ذلك في نقص نموها، ولن يصبحن نملات كاملات، غير أن هذه التضحية لا تذهب سدى، فإن النملات العاملات ترعى هذه النملة المشوهة داخل مملكتها إلى آخر رمق من حياتها.

فعملية نسج الأوراق تستلزم تعاوناً كبيراً، ولذلك تعمل بعض العاملات من الداخل وبعضها الآخر من الخارج، وبهذا تلتحم الأوراق ببعضها إلى أقصى درجات المتانة.

الهندسية في عالم النمل:

إن البناء الذي ينشؤه النمل يعد معجزة هندسية من ناحية سهولة الاستخدام والمتانة وتقنية الإنشاء، فيتصف بناؤها بالإتقان والقوة، فالله عز وجل ألهم النمل في أي موضع يشد الأوراق، ومن أين يربط خيوط الحرير دون حاجة إلى أي إدارة أو مراقبة، ولهذا يصف العلماء تصرفات هذه الكائنات الصغيرة التي تعمل معاً كدماغ واحد بأنها معجزة كبيرة.

إن إرادة الله عز وجل هي التي تحرك هذه الكائنات الصغيرة التي لا تملك عقلاً وليس لها قائد يقودها ويحركها، فإرادته سبحانه هي التي تحركها وفق مخطط يصل إلى أقصى درجات الذكاء، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (1).

لقد كشفت البحوث الجارية لمملكات النمل حقائق في غاية الدهشة، لوحظ من النملات لدى مراقبتها تصرفات محيّرة وسط المختبر: فعند حاجتها مثلاً إلى تقوية بنائها تبدأ النملات بإنشاء ما يسمى لدى المعماريين بـ (حائط الاستناد) في مدخل البناء الذي يزيد في قوة تحمل المبنى.

وكذلك وجد أن كل نملة تشارك الأخريات بنقل حبات النمل واحدة تلو الأخرى منها بحجم الصخرة بالنسبة لحجمها إلى مكان إنشاء الحائط، فكل نملة تنسق حجارتها بشكل معجز في المكان المناسب كمهندس وعامل يسير وفق مخطط البناء، وإذا بالحائط قد تم بناؤه.

(1) طه: 50.

سر الله في النمل · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سر الله في النملص ٤٩