المطلب الثاني
التضحية بين أفراد النمل
ليس من قبيل الصدفة - كما يدعي الوجوديون والمنكرون - أن بين النمل تضحيات كثيرة ونكران ذات، إنما هي هبة الله عز وجل لهذا الكائن الحي في أن تميزه عن غيره من المخلوقات، وقلما أن يكون للمخلوقات الأخرى تضحيات كتضحيات النمل فيما بينهم، فالتعاون بين أفراد النمل لتحقيق غاية واحدة منشودة هي التي ميزته عن غيره، فالنمل يتحمل مسؤولية التضحية بالنفس دون غيره، والنمل يورث هذه التضحية والفدائية للأجيال اللاحقة عن طريق الجينات الوراثية له، ومن هذه التضحيات:
المشاركة في الغذاء:
يقول بيتر كروبوتكين (PETER KROPOTKIN): إذا تقابلت نملتان وكانت إحداهما جائعة أو عطشى، والأخرى تملك شيئاً في بلعومها لم يمضغ بعد فإن الجائعة تطلب شيئاً من الأخرى التي لا ترد الطلب أبداً وتشاركها في الأكل والشرب، وتقوم النملات العاملات بتغذية اليرقات بالغذاء الموجود في بلعومها، وفي أغلب الأحيان تكون كريمة مع غيرها وبخيلة على نفسها بشأن الغذاء (1).
بل إن التضحية قد تتعدى إلى العبيد الذين هم في مملكة النمل وتحت إمرتها. ومن عجائب ما شاهده العلماء أن بعض أنواع النمل تعيش مع عبيد لها، تجبرهم على جمع العلف اللازم للغذاء، وتأكل معاً، ولكن هذه النملات حريصة على إطعام العبيد، ولكن إذا غاب العبد أو أصابه مكروه تمتنع النملات عن الأكل حتى ولو كان الغذاء موجوداً وتستمر كذلك حتى يعود العبيد أو أنها تموت جوعاً (2).
الدلالة على وجود الطعام:
أما التضحية الأخرى فإن النملة التي تعثر على الطعام تقوم بتنبيه الباقيات عليه، وأول نملة تكتشف الطعام تقوم بملء بلعومها منه، ثم تعود إلى المستعمرة، وفي طريق عودتها تقوم بلمس الأرض بطرف بطنها تاركة مادة كيميائية معينة لتنبههم كدلالة على الطريق، ولا تكتفي بذلك بل تتجول في
(1) 1902 الجزء الأول FACTORAL EVOLUTION MUTUAL AID , A.
(2) موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة - أسرار عالم النمل ص 7.