تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالَكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شيءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنعام 38).

- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة)) (1).

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

المقدمة

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحابته والتابعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين. وبعد:

فالقرآن الكريم في حقيقته كتاب هداية ومنهج للحياة بكل أشكالها وجوانبها، فلم يدع شاردة ولا واردة إلاَّ أحصاها وعدَّ لها ميزاناً يتناسب معها، وبهذا الميزان تسعد الأرض ويسعد ساكنوها.

والقرآن لا يمكن أن نجعله دائرة للتجارب العلمية، ولا أن نخضعه لكي يناسب هذه النظرية أو يخالفها، بل من الحقائق التي يجب أن يهتم بها جميع الباحثين أن كل ما في القرآن صحيح، لا يعتريه الخطأ ولا الشك، وليس القرآن أيضاً محط اجتهاد المجتهدين.

بل كل ما يتوصل إليه العلم الحديث من حقائق علمية هي في الحقيقة موجودة في كتاب الله عز وجل.

ولا يجوز أن نقول بشيء وننسبه للقرآن وهو ليس منه، فقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن تكلمت في كتاب الله ما لا أعلم) (2)، وكذلك ليس من غايته معالجة قضايا العلم التجريبي التفصيلية، أو حتى تتبع القوانين الطبيعية في الحياة والكون.

(1) صحيح البخاري: 2/ 1306 رقم الحديث (3141)، وصحيح مسلم: 4/ 1759 رقم الحديث (2241).

(2) مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 136 رقم الحديث (30103).

سر الله في النمل · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سر الله في النملص ٢