هل انشغال الصحابة باختيار خليفة لهم يعني عدم تأثرهم بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ هل كان موت النبي اقل تأثيرا على الذين عاش بينهم من عشرة الى ثلاثة وعشرين سنة من تأثير موت الخميني على الشعب الايراني الذي لم يعاشره ولم يره الا من خلال التلفزيون او في محاضرات ولقاءات قصيرة ؟
لم يتحدث احد في ايران عن وجود تناقض بين تأثر الناس بموت الخميني واجتماع اقطاب الدولة لاختيار خليفة له ، فلماذا إذاً يسعى الشيعة الى اظهار تعارض بين تأثر الناس بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - وانشغال كبار الصحابة باختيار ولي امر المسلمين؟
ان الشيعة يحرصون على اظهار الصورة بشكل يوحي بان الصحابة لم يتأثروا بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانهم انشغلوا عنه بالبحث في مسألة الخلافة ويعمدون الى ابراز الجانب العاطفي من المسألة ودغدغة العواطف والمشاعر بدلا من المحاكمة العقلية لها ، فيخرجون الصورة كالآتي : رسول الله ميت واهل بيته منشغلون بغسله والصحابة غير مكترثين به وتاركون جثته الشريفة ومجتمعون في مكان آخر بعيدا عن جثمانه الشريف يبحثون امر الخلافة ويتنازعون عليها!.
فلو تدبر الشيعة هذا الامر بقليل من العقلانية ولم يتعمدوا تشويه الحقيقة والتصيد في الماء العكر لأعذروا الصحابة فيما فعلوه لا سيما الشيخين ابي بكر وعمر ولعدّوا ذلك من مفاخرهم ومواقفهم المشرفة ومن علامة احساسهم بالمسؤولية ولاعترفوا باهليتهم لقيادة الامة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم فعلوا عكس ذلك واتهموا الصحابة بما اتهموهم به حتى جاء عصرنا الحاضر فحدث لهم مثل ما حدث للصحابة ولكن من دون ان يلتفت احد الى ما فعلوه!.
لقد أراد الله بهذا الحادث ان يري الشيعة دليلا عمليا على بطلان دعاواهم واتهاماتهم للصحابة ولكن هيهات ان يفهموا هذه الحقيقة وقد اصبح كره الصحابة جزءاً من عقيدتهم وضرورة من ضروريات مذهبهم.
النزاع على السلطة في ايران: