8. ان يوفق النبي في تربية مجموعة من الناس على الاسلام يطبقونه في حياتهم ويحملونه للناس ليمكن القول بأن تعاليم هذا النبي واقعية وقابلة للتنفيذ وليست مثالية .وبما ان هذا الدين دين شامل لجميع جوانب الحياة من عقيدة وشريعة وعبادات وآداب وأخلاق وقيم استوجب ان ينشأ عليه جيل يطبقونه وينقلونه الى من بعدهم ، وهذه النقطة قد يردها بعض الناس ولا يقرونها ، ولكن لو تمعنا النظر فيها جيدا لعلمنا أنها ضرورية ولا بد منها ، فلو كان هذا الدين عبارة عن عقيدة مجردة ربما لم يحتج الى ان يربى عليه احد وانما كان يكفي ان ينقله أي واحد الى الجيل القادم كما هو الحال مع الفلسفة ولكن بما انه يحوي جوانب عملية استوجب أن يربى عليه مجموعة من الناس لينقلوه كما قلنا لمن بعدهم ، وهذا يتطلب قدرة فائقة عند هذا النبي الذي يوكل اليه هذا المهام ، فلو لم يوفق النبي نفسه في تربية جماعة على هذا الدين فكيف يوفق غيره من بعده ؟ إذا كان المربي الرسول الكامل ، والمنهج هو القرآن الذي ينزل طريا ثم يفشل في تحقيق هذا الغرض فكيف ينجح غيره من الناقصين القاصرين؟
إن ختم النبوة علمناه عن طريق اخبار الله تعالى به ولكن مستلزماته عرفناها بالاستقراء والاستنباط ، فحين أخبر الله بانه يحفظ كتابه استنتجنا أنه لابد ان يكون هذا الكتاب هو آخر الكتب وإلاّ لمَا خصه الله من بين جميع الكتب التي أنزلها بالحفظ ، وحين رأينا هذا الدين يشتمل على جميع نواحي الحياة وان شريعته فيه من المرونة ما يجعله يستجيب لجميع حاجات الانسان عرفنا بأن هذه الشريعة لابد أن تكون آخر الشرائع ، وهكذا بقية الامور التي أشرنا اليها آنفا والتي حصرناها في تلك الامور الثمانية وقد يهتدي غيرنا الى غيرها ولكن حسبنا انا اهتدينا الى ثمانية منها.
الخاتمة:
قبل أن نختم الكتاب لابد من الاشارة الى بعض الامور التي حدثت في ايران ولبنان والعراق تمس موضوعنا هذا: