1. أن يحفظ كتابه من التحريف والتبديل والنقصان والزيادة . فإذا كان الله قد أوكل الى الامم السابقة حفظ كتبهم فإنه تكفل لهذا القرآن الحفظ بنفسه ، فقال : " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون" وليس هذا فحسب بل لقد تكفل بجمعه وقراءته أيضا فقال: " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه" وقال :" سنقرؤك فلا تنسى". وقد اودع الله في كتابه من الاسرار ما يكفل بقاءه ونقاءه، فمن اُولى هذه الاسرار ما يمكن تسميته : منظومة الحفظ السريع ، والنسيان السريع ، وعدم الملل من التكرار . فهذه الثلاثة معا تكفل للقرآن بقاءه في الصدور كما هو منذ أنزله الله على قلب رسوله الامين صلوات الله وسلامه عليه ،فهو سهل الحفظ حتى لغير الناطقين بالعربية، ولكنه سريع النسيان ، مما يجعل صاحبه يضطر الى تعهده باستمرار وهنا يأتي دور عدم الملل من تكرار قراءته ، فسهولة حفظه يشجع المسلم على حفظه، وعدم حدوث الملل من تكراره يمنع حافظه من نسيانه لكثرة ترداده وقراءته . وهذا لكي لا يحفظه المسلم ثم يدعه جانبا بل يضطر الى قراءته باستمرار، وهناك ربط عجيب بين هذه الامور الثلاثة ،وهو على عكس الكتب الاخرى التي يصعب حفظها ، و يمل المرء من تكرارها وان كانت قصيدة رائعة او نثرا بليغا.وهناك امور اخرى تكفل الله بها حفظ كتابه ذكرها العلماء ليس هنا محل سردها يمكن الرجوع اليها في مظانها وانما اشرت الى تلك المنظومة لأنني أظن انها من الاسرار التي اهتديت اليها بفضل الله فأردت ان اضيفها الى اسرار القرآن وأرجو أن لا اكون مخطئا فيما اكتشفت.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٤١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٤١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي