تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا إن جل الصحابة كانوا يفضلون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما على علي رضي الله عنه ، لا سيما أبا بكر ، فإنه كما قال عنه عمر لم يكن في الصحابة من تمد اليه الاعناق مثله ، لذلك بايعوه و سلّموا له القياد ، أما عمر، فالقرائن كلها تدل على أن الناس كانوا يرونه أنسب الناس للخلافة بعد أبي بكر ، إلاّ أن بعضهم كان يخشى شدته ، ولكن بعد أن تولّى الخلافة ورأى الناس عدله وزهده وشدته في الحق ورفقه بالرعية ، ترسخت قناعتهم على أفضليته بعد أبي بكر. أما عثمان رضي الله عنه ، فإن كثيرا من الناس لا يدركون سر تفضيل الصحابة له على علي في الاستفتاء الذي أجراه عبد الرحمن بن عوف بعد مقتل عمر - رضي الله عنهم - . وقد حاولت أن أكتشف سر ذلك فرأيته يعود ، بالاضافة الى قربه من رسول الله وخلقه الرفيعة وحيائه الجم ولين عريكته ، الى دوره - رضي الله عنه - في تمويل الدعوة في عهد الرسول سواءا في مكة أو في المدينة . فإنه كان الممول الرئيس للدعوة ، وأعتقد أنه لم يكن هناك مسلم إلاّ ولعثمان فضل عليه ، فهو الذي اشترى بئر رومة وأوقفه على المسلمين ، وهو الذي جهز بوحده جيش العسرة بمبالغ تقدر بحساب اليوم بملايين الدولارات ، فطبيعي إذاً أن يفضله الناس على غيره من الصحابة عرفانا للجميل وتقديرا لمواقفه المشرفة إزاء الدعوة الاسلامية وإنفاقه السخي في سبيل إعلاء كلمة الله. فالمال عصب الدعوات ، والذين ينفقون عليها يحظون باحترام كبير لدى قادتها وأفرادها ، فلا غرو أن ينال عثمان كل هذا التقدير من الرسول ومن المسلمين. هذا بالاضافة الى سنه ، فإنه كان يكبر عليا بعشرين الى خمس وعشرين سنة ، فهذا أيضا له دوره في تفضيل الناس له على علي - رضي الله عنهم - .

من مستلزمات ختم النبوة :

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٤١٠