إذاً ، لا عجب في أن يفضل التابعون علياً على أبي بكر وعمر اللذين لم يعاصروهما ، ولكن مع ذلك لم يحدث هذا الامر، لأن فضل أبي بكر وعمر كان قد طبق الآفاق ولم يكن في وسع أحد مهما بلغ من العظمة أن يحجبه، فبقي الناس يفضلون أبا بكر وعمر على غيرهما من الصحابة إلاّ قلة من المأسورين بحب علي ، أو المغرضين الذين كانوا يرمون من وراء ذلك الى أهداف أخرى كما فعل عبد الله بن سبأ الذي كان ينشر أكاذيب عن علي وينشر فكرة الوصاية ثم فكرة الوهية علي مما اضطر عليا الى معاقبته ونفيه الى المدائن ، ولولا توسط بعض المقربين اليه قتله. وبعض الذين غالوا فيه قتلهم علي بنفسه . وقد ابتُلي علي رضي الله عنه بفريقين ، فريق غالى في حبه وتعظيمه حتى رفعوه الى مقام الالوهية ، وغالى فريق ثاني في بغضه حتى كفروه كالخوارج . أما أهل السنة ، فلا أقول إنهم توسطوا بين المغالاة في التعظيم والمغالاة في البغض لأنهم أصلاً لا يبغضونه ، بل يحبونه حباً جمّاً ويعدون حبه عبادة وبغضه معصية كبيرة ويعدونه من كبار الصحابة ومن سادات أهل بيت النبي ورابع الخلفاء الراشدين .
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٤٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٤٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي