هناك حقيقة لا يدركها الشيعة أو لا يريدون أن يعترفوا بها وهي أن الغالبية العظمى من الصحابة الذين عاشروا جميع الخلفاء وعرفوهم ما كانوا يفضلون أحداً على أبي بكر وعمر ، فالعبرة إذاً بتقويم هؤلاء ، أما الذين لم يعاصروا أبا بكر وعمر وعاصروا علياً فقط فمن الطبيعي أن يفضلوه على على غيره من الصحابة لأنهم لم يروا أفضل منه ، فقد كان علي يمتاز بصفات كل واحدة منها كانت كفيلة بأن تأسر من يعاشره وتأخذ بتلابيب قلبه ، فإنه بالاضافة الى كونه إبن عم رسول الله وربيبه وحبيبه وزوج احب بناته اليه ووالد سبطيه ، كان مثالا للعلم والزهد والتقوى والشجاعة والبلاغة . إذاً من الطبيعي جداً أن يعجب هؤلاء به ويفضلوه على غيره من الصحابة ، لا سيما الذين لم يعاصروهم ، ويعتقدوا أنه لا يمكن أن يكون من بينهم من يَفْضُلُه ، ولذلك ما كانوا يقتنعون بإقرار علي بأفضلية أبي بكر وعمر ، وكان هذا الاقرار يزيدهم إعجاباً به وحباً له ، وكانوا يرون ذلك من تواضعه ، ويضيفونه الى فضائله! وهذا هو طبيعة الاتباع ، قد يؤدي الانصاف والتواضع لدى متبوعيهم الى زيادة الاعجاب بهم وزيادة تعظيمهم ، وتفضيلهم على من يُقر المتبوع بأفضليتهم.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٤٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٤٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي