عودا على بدء نقول : ان المعيار الوحيد للحكم على الصحابة عند الشيعة هو الموقف من خلافة علي ، فابو بكر وعمر وعثمان متهمون لأنهم سبقوه الى الخلافة ،أي اغتصبوا حقه في نظر الشيعة ، وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية متهمون لأنهم اختلفوا معه وقاتلوه ، وآخرون متهمون لأنهم لم يقفوا في صفه ، ولا عبرة بعد ذلك لما قدموه للاسلام من تضحيات ، فالعبرة فقط في موقفهم من علي وما عدا ذلك فلا قيمة له ولا وزن! لا عبرة لما قدموه في سبيل الاسلام من تضحيات بالمال والنفس وما لاقوه في سبيله من مشقات ومتاعب وما بذلوه من جهود من أجل نشره وتمكينه ، فكل ذلك لا يساوى عندهم جناح بعوضة ، وليس هذا فحسب بل حتى موقف النبي منهم لايهم ، ونزول كل تلك الآيات بحقهم ايضا لا يهم ، المهم ماذا كان موقفهم من علي وخلافته! فأبو بكر الصحابي المقرب من الرسول وصاحبه في الغار ووالد زوجته المحبوبة وباذل ماله لاجل الاسلام ورسول الاسلام ، كل هذا لايهم ، المهم أنه تولى الخلافة قبل علي ، وهذا يكفي لرفضه والطعن فيه ،وإن وحد الله المسلمين على يديه وثبت اركان الدولة الاسلامية وحارب المرتدين وفتح البلدان وجمع القرآن! وكذلك عمر ، كونه من اقرب المقربين الى رسول الله وابا لزوجته حفصة ، وكون الرسول راضيا عنه ، كل هذا لايهم مادام تولى الخلافة قبل علي ، وهذا يكفي عند الشيعة لرفضه والطعن فيه وإن كان عادلا في حكمه ، و زاهدا في حياته ، وان كان حكمه مضرب الامثال في العدالة ، وإن لم يتمتع بحياة هنيئة بعد توليه الخلافة ، وان فتح البلدان ونشر الاسلام وثبت اركان الدولة الاسلامية ! وكذلك عثمان لا يشفع له بذله ماله في سبيل الاسلام طوال حياة النبي وكونه الممول الرئيس لكثير من غزوات الرسول ، وكونه زوجا لاثنتين من بنات الرسول ، وكونه جامع القرآن وفاتح البلدان وناشر الاسلام في افرقيا وآسيا ، وإن آثر أن يقتل هو ولا تراق قطرة دم من اجله ، كل هذا لا يهم طالما
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٤٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي