وأخيرا أقول : إن ما يفعله الشيعة من الطعن في الصحابة من جهة ، وحصر الايمان والاسلام في أهل بيت النبي وقلة قليلة من الصحابة ، والزعم بأن النبي خص عليا ببعض العلوم أو أورثه علم النبوة من جهة اخرى فيه طعن في الرسول من جهتين : من جهة اتهامه بالفشل في التأثير على الناس وتغييرهم وتزكيتهم ، ومن جهة تهيئته لأقاربه لتسلم السلطة ، وهذان الامران يوحيان أن النبي ( لم يكن له هم ديني وإنما كل همه كان ايصال أهل بيته الى الحكم.
ماهو منهج الشيعة في تقويم الصحابة؟:
لا يحتاج المرء الى عناء كبير لمعرفة هذا الامر ، فهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، وهو أن المعيار الوحيد لدى الشيعة لتقويم الصحابة والحكم عليهم هو موقفهم من سيدنا علي - رضي الله عنه - ، فمن كان في جانب علي فهو مقبول ومن كان مخالفا له فهو متهم عندهم ومرفوض ، سواءا كان ذلك من الصحابة أو من زوجات النبي ( ، فالصحابة المقبولون عند الشيعة هم الذين استشهدوا في حياة النبي ، والذين أيدوا عليا ووالوه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، أو كانوا على خلاف مع أحد الخلفاء الذين سبقوا عليا في الخلافة لأي سبب من الاسباب كأبي ذر - رضي الله عنه - . ولا يشترط أن يكون الخلاف مع علي على الحقيقة ، وإنما يكفي أن يكون ذلك خلافا أو ظلما في نظر الشيعة ، فأبو بكر وعمر لم يكونا على خلاف مع علي في الواقع وإن تقدموا عليه في الخلافة لأن عليا كان مخلصا لهم ومن أقرب مستشاريهم لاسيما عمر ، فإنه كان مستشاره المؤتمن لذلك قال : لولا علي لهلك عمر ، وكان علي مخلصا له ولازما له طيلة أيام خلافته ويكفي أنه زوجه ابنته ام كلثوم وسمى بعض ابنائه باسمائهم . ولم يتوقف اخلاصه لهما على حياتهما بل تعداه الى ما بعد موتهما فظل محبا لهما وموقرا لهما وعارفا بحقهما وفضلهما حتى بعد وفاتهما وكان يزجر كل من فضله عليهما.