تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الادلة الاخرى على كذب هذه الدعاوى نصائح عبد الملك بن مروان لبنيه بأن يجنبوه دماء أهل بيت النبي فإن سفك دم الحسين من قبل جيش يزيد كان وراء انقطاع نسل معاوية وانقطاع دابرهم ! أي أن الذين جاؤوا بعد الحسين أدركوا فداحة ما عمله يزيد وحجم الخطأ الذي ارتكبه ، وكانوا يعلمون كم كلفهم إراقة تلك الدماء الزكية ، فإنها كانت تطاردهم وتقض مضاجعهم ، فإنهم بالاضافة الى تشوه سمعتهم بين المسلمين كانوا مؤمنين بالآخرة ويصورون اللحظة التي يقفون فيها أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ! لذا كان من صالحهم ألاّ تثار هذه المسألة وأن يطويها النسيان .

وامر آخر ينفي وجود مثل هذا الامر ، هو ما يرويه التاريخ من افساح الناس الطريق للإمام زين العابدين علي بن الحسين للطواف بالكعبة وانصرافهم عن الخليفة هشام بن عبد الملك وعدم اكتراثهم به مما أثار حفيظة الخليفة فسأل مستغربا من هذا الذي يبجله الناس أكثر من الخليفة فكان الجواب من الفرزدق:

هذ الذي تعرف البطحاءُ وطأتهُ والبيتُ يعرفهُ والحلُّ والحرمُ

هذا ابن خيرِ عبادِ اللهِ كلِّهمُ هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلمُ

هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهلَهُ بجده أنبياءُ الله قد خُتموا

فليس قولُكَ من هذا بضائرهِ العُرب تعرفُ من أنكرتَ والعجمُ.

إذا كانت هذه مكانة أهل بيت النبي عند المسلمين فأي عاقل يثير حفيظة الناس على نفسه بسبهم ولعنهم ؟

ثم ماذا كانت مصلحة بني امية في سب علي ؟ هل كانوا يعتقدون بأنهم بذلك يستطيعون أن يُكَرِّهوا الناس لعلي ؟ ما أظنهم كانوا بهذه السذاجة بحيث لا يعلمون مدى تعاطف الناس مع أهل بيت النبي وقد رأوا بأعينهم مقدار محبة الناس لهم وتبجيلهم إياهم! وإذا كان بعض المؤرخين او المحدثين رووا هذا الامر فإن ذلك كان من غفلتهم أو سذاجتهم.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٤٠١