أما عن سب علي على المنابر ، فإنه من الاكاذيب التي ظل الشيعة يرددونها حتى أصبحت وكأنها من المسلمات ، في حين يكذبه التاريخ والعقل والمنطق . فالتاريخ الذي لم يُخفِ شيئاً، لم يذكر لنا أياًّ من هذه الشتائم ، ولا أسماء أيٍّ من الشاتمين ، ولا الاماكن التي كان يتم فيها الشتم ، فلم يكن يكتفي بالقول بأنهم كانوا يلعنونهم على المنابر لو كان هناك طُعون أو طعّانون ! ولكن على العكس من ذلك ، فإن التاريخ يكذب هذا الادعاء ويقول لنا بأن معاوية الذي قاتل عليا لسنين كان يقر بفضله ومكانته ، وحين كان يُذكر عنده كان يبكي حتى تبتل لحيته. ثم إن توقير الناس وحبهم لأهل بيت النبي وذرية علي في عهد الامويين دليل كاف على كذب هذا القول. بل وحتى أثناء استشهاد الحسين وبعد استشهاده لم يجرؤ احد على سبهم بل على العكس من ذلك فقد زاد حب الناس لهم وميلهم اليهم وتعاطفهم معهم ،ولذلك استمرت الثورات على الامويين الى أن أطاحت بدولتهم. هذا بالاضافة الى ان معاهدة الصلح التي تم إبرامها بين الحسن ومعاوية قطعت دابر المشاجرات الكلامية بين حزب علي وحزب معاوية الى حين موت معاوية ومجيء يزيد واستشهاد الحسين - رضي الله عنه - ، الحادثة التي أصبحت نقطة ضعف الخلافة الاموية والتي كانوا يسعون جاهدا أن يُنسوها الناس، لا أن يثيروها بأنفسهم فيؤججوا مشاعر الناس ضدهم ، لأنهم كانوا يعرفون مدى تعاطف الامة مع اهل بيت النبي عموما ومع الحسين خصوصاً.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي