وأما بالنسبة للنقطة الثانية فنقول: إن طبيعة طعن الصحابة في بعضهم يختلف كثيرا عن طعن الشيعة فيهم ، فالشيعة يطعنون في غالبية الصحابة ولا يستثنون إلاّ نفرا قليلا منهم ، ثم إن الصحابة المتنازعين لم يسبوا الشيخين وأزواج النبي ولم يتهموهم بالتآمر على علي ونقض العهد ونبذ الوصية ، فهذه المسألة يجب التنبه لها ويجب إبراز الفارق بين اقتتال الصحابة فيما بينهم والطعن فيهم من قبل المتأخرين ، وهذا الموضوع بحاجة الى التفصيل فيه ولا يمكن معالجته بهذه العجالة ، ولكن يمكن اختصار القول فيه بأن ما وقع فيه الصحابة من اقتتال كان فتنة لم تكن ملامحها واضحة في حينها ، وأنهم اجتهدوا للوصول الى الحق ولكن بعضهم لم يصبه بسبب الضباب الكثيف الذي كان يلف بالموضوع ، وكان لأهل الامصار الذين لم يتربوا على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دور كبير في إشعال نار الفتنة ، إضافة الى الدور المشبوه والمغرض الذي كان يلعبه بعض المنافقين والمدسوسين في صفوف المسلمين من أمثال عبد الله بن سبأاليهودي.
وهناك أمر آخر لم يتفطن اليه كثير من الناس وذلك بخصوص حديث لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإن هذا الحديث الذي يستدل به الشيعة على ارتداد الصحابة لم يتحقق في عهد الخلفاء الثلاثة الاول وإنما تحقق في عهد علي - رضي الله عنه - ، فهو عليهم لا لهم .